مسلمٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن يحيى بنِ جعدةَ، أن رجلًا من أصحابِ النبيِّ ﷺ، ذكَر امرأةً، وهو جالسٌ مع النبيِّ ﷺ، فاستأذَنه لحاجةٍ، فأذِن له، فذهَب فطلَبها (¬١) فلم يجِدْها، فأقبَل الرجلُ يريدُ أن يبشِّرَ النبيَّ ﷺ بالمطرِ، فوجَد المرأةَ جالسةً على غديرٍ، فدفَع في صدرِها، وجلَس بينَ رِجلَيها، فصار ذكَرُه مثلَ الهُدْبَةِ، فقام نادمًا، حتى أتى النبيَّ ﷺ، فأخبَره بما صنَع، فقال له النبيُّ ﷺ: "اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ، وَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ". قال: وتلا عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ الآية (¬٢).
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا قيسُ بنُ الربيعِ، عن عثمانَ بنِ مَوْهَبٍ، عن موسى بنِ طلحةَ، عن أبى اليَسَرِ بنِ عمرٍو الأنصاريِّ، قال: أتَتْنى امرأةٌ تبتاعُ منى بدرهمٍ تمرًا، فقلتُ: إن فى البيتِ تمرًا أجودَ من هذا، فدخَلَت فأهْوَيتُ إليها، فقبَّلتُها، فأتيتُ أبا بكرٍ: فسألتُه، فقال: استُرْ على نفسِك وتُبْ، واستغفِرِ اللهَ. فأتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فسألتُه (¬٣)، فقال: "أخَلَفْتَ رَجُلًا عَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ فِي "أهْلِهِ بِمِثْل هَذَا؟! ". حتى ظنَنتُ أنى من أهلِ النارِ، حتى تمنَّيتُ أني أسلَمتُ ساعتَئذٍ. قال: فأطرَق رسولُ اللهِ ﷺ ساعةً، فنزَل جبريلُ، فقال: "أين أبو اليَسَرِ؟ ". فجِئتُ، فقرَأ عَلَىَّ: " ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ إلى ﴿ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ ". قال إنسانٌ: يا رسولَ اللهِ، له خاصةً أم للناسِ عامَّةً؟ قال: "للنَّاسِ عامَّةً" (¬٤).