ووجَّه هؤلاء معنى الكلامِ إلى أن الحبَّ قد عمَّها (¬١).
وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ من الكوفيين يقولُ: هو من قولِ القائلِ: قد شُعِف (¬٢) بها. كأنه ذهب بها كلَّ مذهبٍ من شَعَف (¬٣) الجبالِ، وهى رءوسُها.
ورُوِى عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ أنه قال: [الشَّغَفُ شَغَفُ] (¬٤) الحبِّ. [والشعَفُ شعَفُ] (¬٥) الدابَّةِ حِينَ تُذْعَرُ.
حدَّثني بذلك الحارثُ، عن القاسمِ أنه قال: يُروى ذلك عن أبي عوانةَ، عن مغيرةَ: عنه (¬٦).
قال الحارثُ: قال القاسمُ: يذهَبُ إبراهيمُ إلى أن أصلَ [الشعفِ هو الذعرُ. قال: وكذلك هو كما قال إبراهيمُ في الأصلِ، إلا أن العربَ ربما استعارت الكلمةَ فوضَعتُها] (¬٧) في غيرِ موضعها، قال امرؤٌ القيسِ (¬٨):
أتقتُلُنى (¬٩) وقد شعَفْتُ (¬١٠) فؤادَها … كما شعَف المهنوءةَ (¬١١) الرجلُ الطالِي