فإنِ انْقَطَعَ بِحِصَّةِ ما بَقِي، وهَلْ على الْقِيمَةِ، وعَلَيْهِ الأكْثَرُ، أوْ عَلَى الْمَكيلَةِ؟ تأويلَانِ. وَهَلِ الْقَرْيَةُ الصَّغيرَةُ كَذلِكَ، أوْ إلَّا في وُجُوبِ تَعْجِيل النَّقْدِ فِيهَا، أوْ تُخَالِفُهُ فِيهِ وَفي السَّلَمِ لِمَنْ لَا مِلْكَ لَهُ؟ تَأْوِيلَاتٌ. وإنِ انْقَطَعَ مَا لَهُ إبَّانٌ أوْ مِنْ قَريَةٍ خُيِّرَ المُشْتَري في الْفَسْخِ وَالإِبْقَاء، وَإنْ قَبَضَ الْبَعْضَ وَجَبَ التَّأخِيرُ إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالمحُاسَبَةِ ولَوْ كَانَ رَأسُ المالِ مُقَوَّمًا. ويَجُوزُ فيمَا طُبِخَ واللَّولُؤِ والْعَنْبَرِ والْجَوْهَرِ والزُّجَاج والجِصِّ والزِّرْنيخ وأحْمَالِ الْحَطَبِ وَالأدَمِ وَصُوفٍ بالْوزْنِ لَا بِالْجَزَّ، والسُّيُوفِ وَتَوْرٍ ليُكَمِّلَ، والشِّرَاء مِنْ دَائِمِ الْعَمَل كالخَبَّازِ، وَهُوَ بَيْعٌ وَإنْ يَدُمْ فَهُوَ سَلَمٌ؛ كاسْتِصْنَاعِ سَيْفٍ أوْ سَرْجٍ. وفَسَدَ بِتَعْيينِ الْمَعْمُول مِنْهُ أوْ الْعَامِل، وَإنْ اشْتَرىَ الْمَعْمولَ مِنْهُ واستأجَرَهُ جَازَ إنْ شَرَعَ، عَيَّنَ عَامِلَهُ أمْ لَا، لَا فِيمَا لَا يُمْكِنُ وَصْفُهُ؛ كَتُرابِ
= وقوله: كالنيروز والدراس والحصاد وقدوم الحاج، يثير به إلى أن مالكًا ﵀ اعتبر مثل ذلك أجلًا معلومًا منضبطًا ولذلك قال: واعتبر ميقات معظمه، أي يعتبر في ذلك الوقت الذي يغلب فيه وقوع ذلك، وقع أو لم يقع، وقوله: إلا أن يقبض ببلد كيومين، يشير به إلى ما تقدم لك مما يجوز عند مالك من السلم الحال، فارجع إليه إن شئت.
وقوله ﵀: وأن يضبط بعادته من كيل أو وزن أو عدد، يثير به إلى اشتراط التقدير في المسلم فيه كما ينص عليه حديث ابن عباس: "مَنْ أَسْلَفَ في شَيْء فَلْيُسْلِفْ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ". الحديث.
وقوله ﵀: وأن تبين صفاته التي تختلف بها القيمة في السلم عادة، هو أيضًا من باب اشتراط التقدير في السلم؛ فإن بانضباط الصفة المطلوبة يتعين الموصوف في الذمة، فإن القيمة تختلف باختلاف الصفات كما في الكبر والصغر والبخت والعراب، فإن الناس أرغب في بعض الصفات من بعضها.