وَنَعَمٌ (١)، وَوَحْشٌ لَمْ يَفْتَرِسْ؛ كَيَرْبُوعٍ (٢)، وَخُلْدٍ وَوَبْرٍ، وَأرْنَبٍ (٣)، وقُنفُذٍ، وَضُرْبُوبٍ، وَحَيَّةٍ أُمِنَ سُمُّهَا وخَشَاشُ أرْضٍ (٤).
(١) ونعم، يعني به الأزواج الثمانية المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٤٢) ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ (¬١) الآيات من الأنعام.
وقال بعضهم: بهيمة الأنعام وحشيها كالظباء، وبقر الوحش، والحمر الوحشية وغير ذلك. قال الطبري وذكره غيره عن السدي والرُّبيِّع، وقتادة، والضحاك، قال: فكأنه قال: أحلت لكم الأنعام، فأضيف الجنس إلى أخص منه. قال ابن عطية: وهذا قول حسن، وذلك أن الأنعام هي الأزواج الثمانية، وما انضاف إليها من سائر الحيوان، يقال له أنعام بمجموعه معها. ا. هـ. من القرطبي.
(٢) وقوله: ووحشي لم يفترس كيربوع، يعني به الغزال مثلًا وحمر الوحش وبقره، وسيأتي حكم الوحش المفترس. وأما اليربوع، فقال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا ابن مبارك عن معمر، عن هشام عن أبيه قال: لا بأس بأكل اليربوع. وحدثنا عبد الرزاق عن معمر، عن هشام عن أبيه قال: لا بأس به. وحدثنا زيد بن حباب عن حماد بن سلمة، عن قتادة عن ابن عباس قال: لا بأس باليربوع والخلد. قال المواق: هو فأر أعمى يكون بالصحراء. والوبْر، قال: دويبة صغيرة أصغر من السنور وأكبر من اليربوع. والضربوب، حيوان ذو شوك قريب من خلقة الشاة. والقنفذ - بضم القاف وفتحها - دويبة أكبر من الفأر؛ كلها شوك إلا رأسها وبطنها ويديها ورجليها. ودليل حلّية هذه المذكورات، ما روي عن ابن عباس أنه قال: أحل الله حلالًا. وحرم حرامًا، وسكت عن أشياء، فما سكت عنه فهو عفو عنه. أخرجه ابن أبي شيبة. وقد أخرج البيهقي بسنده عن ابن عمر ﵄ أنه سئل عن أكل القنفذ فتلا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ (¬٢). الآية. قال شيخ عنده: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: ذكر عند رسول الله ﷺ فقال: "خَبِيثَةٌ مِنَ الْخَبِيثَاتِ". فقال فقال ابن عمر: إن كان قاله رسول الله ﷺ هذا فهو كما قال. قال البيهقي: هذا حديث لم يرو إلا بهذا الإِسناد وهو إسناد فيه ضعف. ا. هـ. =