قَوْلهَا حِين قتل عَليّ
وَرُوِيَ عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة قَالَت: كنت يَوْمًا عِنْد عَائِشَة، إِذْ دخل رجل معتم عَلَيْهِ أثر السّفر. فَقَالَ: قتل عَليّ بن أبي طَالب ﵇ فَقَالَت عَائِشَة: إِن تَكُ ناعياً فَلَقَد نعاه ... نعي لَيْسَ فِي فَمه التُّرَاب ثمَّ قَالَت: من قَتله؟ قَالَ: رجل من مُرَاد. قَالَت: رب قَتِيل لله بيَدي رجل مُرَاد. قَالَت زَيْنَب: فَقلت: سُبْحَانَ الله! أتقولين مثل هَذَا لعَلي مَعَ سابقته وفضله. فَضَحكت وَقَالَت: بِسم الله، إِذا نسيت فذكريني.
زَيْنَب بنت عَليّ ﵇
قيل: لما قتل الْحُسَيْن ﵇، وَوجه ابْن زِيَاد لَعنه الله رَأسه والنسوة إِلَى يزِيد لَعنه الله، أَمر بِرَأْس الْحُسَيْن ﵇ فأبرز فِي طست، وَجعل ينكت ثناياه بقضيب وينشد: لَيْت أشياخي ببدر شهدُوا ... الأبيات الْمَعْرُوفَة. فَقَالَت زَيْنَب بنت عَليّ ﵍: صدق الله وَرَسُوله يَا يزِيد " ثمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذين أساءوا السوأى أَن كذبُوا بآيَات الله وَكَانُوا بهَا يستهزءون " أظننت يَا يزِيد أَنه حِين أَخذ علينا بأطراف الأَرْض وأكناف السَّمَاء، فأصبحنا نساق كَمَا يساق الْأُسَارَى، أَن بِنَا هواناً على الله، وَبِك كَرَامَة؟ وَأَن هَذَا لعَظيم خطرك؟ فشمخت بأنفك، وَنظرت فِي عطفك، جذلان فَرحا حِين رَأَيْت الدُّنْيَا مستوسقة