فَوضع أَبُو سُفْيَان سبابته على فِيهِ. فَقَالَ عمر: الْحَمد لله الَّذِي أَرَانِي أَبَا سُفْيَان ببطحاء مَكَّة أضربه فَلَا ينتصر، وآمره فيأتمر. فَسَمعته هِنْد بنت عتبَة فَقَالَت: احمده يَا عمر فَإنَّك إِن تحمده فقد أَرَاك عَظِيما. كَانَت زَيْنَب بنت سُلَيْمَان بن عَليّ تَقول: من أَرَادَ أَن يكون الْخلق شفعاءه إِلَى الله فليحمده. ألم تسمع إِلَى قَوْلهم: سمع الله لمن حَمده. فخف الله لقدرته عَلَيْك واستحي مِنْهُ لقُرْبه مِنْك. وَقَالَت زَيْنَب: لَو أدْرك الْمَنْصُور مَا سَاس بِهِ الْمَأْمُون بني أبي طَالب لخرج لَهُ عَمَّا يملك. لما تزوجت خَدِيجَة رضوَان الله عَلَيْهَا برَسُول الله ﷺ كست أَبَاهَا حلَّة وخلقته ونحرت جزوراً، فَلَمَّا أَفَاق الشَّيْخ قَالَ: مَا هَذَا الحبير وَهَذَا العبير وَهَذَا العقير؟ فَقَالَت خَدِيجَة: زوجتني مُحَمَّدًا وَهُوَ كساك هَذَا.
حَال ابْنة عبد الله بن جَعْفَر بعد زواجها من الْحجَّاج
قيل: مَا رئيت ابْنة عبد الله بن جَعْفَر ضاحكة بعد أَن تزَوجهَا الْحجَّاج فَقيل لَهَا: لَو تسليت، فَإِنَّهُ أَمر قد وَقع. فَقَالَت: كَيفَ وَبِمَ؟ فوَاللَّه لقد ألبست قومِي عاراً لَا يغسل درنه بِغسْل. وَلما مَاتَ أَبوهَا لم تبك عَلَيْهِ. فَقيل لَهَا: أَلا تبكين على أَبِيك؟ قَالَت: وَالله إِن الْحزن ليبعثني وَإِن الغيظ ليصمتني. مَاتَ ابْن لِزَيْنَب بنت سُلَيْمَان بن عَليّ فَوجه الْمَأْمُون بِصَالح بن الرشيد للصَّلَاة عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا صَالح: إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام وَيَقُول لَك: قد كنت على الرّكُوب، فعرضت لي عِلّة، وَقد وجهت صَالحا ليقوم مقَامي، عظم الله أجرك، فَإِنَّمَا فقدت شخصه، وثوابه مذخور لَك. قَالَ: فَظهر غَضَبهَا، وَرفعت ابْنا لابنها الْمَيِّت فَقَالَت: صل على أَبِيك وَقَالَت: سبكناه ونحسبه لجيناً ... فأبدى الْكِير عَن خبث الْحَدِيد