ويُكرَهانِ للنِّساءِ، ولو بلا رفعِ صَوتٍ.
ولا يَصِحَّانِ إلا مُرتَّبينِ، متواليَينِ عُرفا، وأن يكونَا من واحدٍ
قال في "الإقناع" (¬١): فإنْ اقتصرَ المسافرُ أو المنفردُ على الإقامةِ، أو صلَّى بدونِها في مسجدٍ صُلِّي فيه، لم يُكرَه. وقال أيضًا: وتصحّ الصَّلاةُ بدونِهما مع الكراهةِ. وذكرَ جماعةٌ: إلا بمسجدٍ (¬٢) قدْ صُلِّيَ فيه.
(ويُكرهانِ للنساءِ) أي: يُكرَهُ الأذانُ والإقامةُ للنساءِ والخناثَى. ولا يصحَّانِ منهما، كما سيأتي من اشتراطِ الذُّكوريةِ. (ولو بلا رفعِ صوتٍ) لأنهما وظيفةُ الرِّجالِ، ففيه نوعُ تشبُّهٍ بهم.
(ولا يصحَّانِ) أي: الأذانُ والإقامةُ. (إلا مرتَّبين) لأنَّه ذكرٌ معتدٌّ به، فلا يجوزُ الإخلالُ به، كأركانِ الصَّلاةِ (متواليَيْن عُرْفًا) لأنَّه لا (¬٣) يحصلُ المقصودُ منه، وهو الإعلامُ بدخولِ الوقتِ، بغيرِ موالاةٍ، وشُرعَ في الأصلِ كذلك؛ بدليلِ أنَّه ﵇ علَّمَ أبا محذورةَ الأذانَ مرتَّبًا متواليًا (¬٤).
(وأن يكونا) أي: الأذانُ والإقامةُ (من) رجلٍ (واحدٍ) أي: يُسنّ أن يتولَّى الإقامةَ مَنْ يتولَّى الأذانَ، لما في حديثِ ابنِ الحارثِ الصُدائيِّ حين أذَّنَ قال: فأرادَ بلالٌ أنْ يقيمَ. فقال النبيُّ ﷺ: "يقيمُ أخو الصُّداءِ، فإنَّه مَنْ أذَّنَ فإنَّه يقيمُ". رواه أحمدُ، وأبو داودَ (¬٥)