الرابع: التمييزُ، فيجِبُ على وليِّ المميِّز المُطيقِ للصَّومِ أمرُهُ بِه، وضربُه عليه ليعتَادَهُ.
الخامِسُ: العقلُ، لكن لو نَوى ليلًا ثمَّ جُنَّ، أُو أغمِيَ علَيه جَميعَ النَّهارِ، وأفاقَ منه قليلًا، صَحَّ.
(الرَّابعُ: التمييزُ) وهو مَن بلَغَ سبعَ سنين (فيجِبُ على وليِّ المُميِّزِ) ذكرًا كان أو أُنثَى (المُطيقِ) قالَ في "الإنصافِ" (¬١): أكثرُ الأصحابِ أطلَقَ الإطاقةَ. وهو ظاهرُ ما قدَّمه في "الفروع"، وقدَّمه في "الرعاية"، وحدَّ ابنُ أبي موسَى إطاقتَه بصومِ ثلاثةِ أيامٍ مُتواليَةٍ، ولا يضرُّه (للصَّومِ أمْرُه به، وضَرْبُه عليه) أي: الصومِ؛ (ليعتادَه) إذا بلَغَ. وقال المجدُ: لا يُؤاخَذُ به. ولا يُضرَبُ (¬٢) عليه، فيما دُونَ العشرِ، كالصَّلاةِ.
(الخامسُ: العقلُ) فلا يجِبُ على المجنونِ (لكن لو نوَى ليلًا، ثمَّ جُنَّ، أو أُغمِىَ عليه جميعَ النَّهارِ) (¬٣) لأنَّ الصومَ: الإمساكُ مع النيَّةِ؛ لحديثِ: "يقولُ اللهُ تعالى: كلُّ عمَلِ ابنِ آدَمَ له إلَّا الصَّومَ، فإنَّه لي وأنا أجزِي به، يدَعُ طعامَه وشرابَه مِن أجلِي" (¬٤). فأضافَ التَّركَ إليه، وهو لا يُضافُ إلى المجنونِ والمُغمَى عليه، فلم يجُزْ، والنيَّةُ وحدُها لا تُجزئُ.
(و) مَن (أفاقَ) مِن جنونٍ أو إغماءٍ (منه) أي: النَّهارِ (قليلًا، صحَّ) صومُه. أو نامَ جميعَه، أي: النَّهارِ. فيصحُّ صومُه؛ لأنَّ النَّومَ عادةٌ، ولا يزولُ به الإحساسُ بالكليَّةِ؛