وإن سألَ غُرمَاءُ من له مَالٌ لا يَفِي بدينِهِ الحَاكِمَ الحَجْرَ عليه، لَزِمَهُ إجابتُهُم، وسُنَّ إظهارُ حَجْرٍ لفَلَسٍ.
(وإنْ سألَ غرماءُ) كلُّهم، أو بعضُهم (مَن له مالٌ لا يَفِي) أي: لا يقومُ المالُ الذي معه (بـ) ــوفاءِ (دَينِه، الحاكمَ الحجرَ عليه، لزِمَه) أي: الحاكمَ (إجابتُهم) للحجرِ عليه. والأصلُ في ذلك: ما روى كعبُ بنُ مالكِ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حَجَرَ على معاذٍ، وباعَ مالَه (¬١). رواه الخلَّالُ بإسنادِه.
وظاهرُ ما تقدَّمَ عليه: أنَّه لابدَّ من سؤالِ مَن له حقٌّ الحاكمَ في الحجرِ عليه، وحُكمِ الحاكمِ به، وهو المذهبُ.
وعنه: إنْ ضاقَ مالُه عن ديونِه صارَ محجورًا عليه بغيرِ سؤالْ ولا حاكمٍ، واختارَها الشيخُ تقيُّ الدينِ.
وقيلَ: إنْ طلبَ المفلسُ من الحاكمِ (¬٢) الحجرَ، لزِمتْه إجابتُه.
والصحيحُ الذي مشى (¬٣) عليه في "الإقناع": لا يلزمُ الحاكمَ إجابةُ المعسرِ إلى الحجرِ عليه؛ لأنَّ الحجرَ حقٌّ لغرمائِه (¬٤).
(وسُنَّ إظهارُ حَجْرِ) المدينِ (لفَلَسٍ) وإظهارُ حجرٍ بالمناداةِ عليهما (¬٥)، وغيرِها ممَّا يشتهرُ به؛ ليُعلمَ حالُهما، فلا يعامَلان (¬٦) إلا على بصيرةٍ.