فيه (¬١) أن إذا أردتُ أن أصلِّي لم أجد أحدًا أُصلي معه، قال لي: «فإذا حضَرت الصلاةُ فأذِّن وأقِم، فإن جاءك أحدٌ وإلاَّ فصلِّ».
قال عبد الملك: فاستحسن أبو عبد الله ﵀ هذا الموضع واشتهاه لي، ورأيتُ السرور فيه بيِّنا لما وصفتُ له من ذلك ومن عُزلته. قلتُ: فإنَّ المدينةَ مني على رأس ميل يمكنني الدخول إلى الجمعةِ والصلوات في سائر الأيام في الدّير، فقال لي: «في هذا الموضع إذا لم يكن لك من يصلي معك؛ فما تصنع؟ فأذِّن وأقِم وصلِّ وحدَك»
قال عبد الملك: وكنتُ أَرَى أبا عبد الله يقومُ ويَعملُ بِيَدِهِ الشيء (¬٢)، ويُصلِحُهُ ويَتَعَاهَدُ مَنازِلَهُ قال: ودخلتُ على أبي عبد الله ﵀ مرارًا بيتًا، فرأيتُه ضَرَبَ بيده إلى أرضه، فَسوى (¬٣) تُرَابَهُ بيده.
١١ - أخبرني محمد بن موسى، قال: سمعتُ أحمدَ بن عبد الرحمن البزوري (¬٤) يقول: قال لي أبو عبد الله رحمه الله تعالى سنةَ (¬٥) تسع عَشْرَةَ، حين قَدِمَ المعتصمُ، أتيتُهُ وهو يعملُ بيده شيئًا يرمه بِطِين أي (¬٦) هذا ويشير إلى السكان (¬٧)، كأنه يعني يرمه للكري.
١٢ - أخبرني زهير بن صالح بن أحمد بن حنبل ﵁ قال: