وهو الاستيلاء على حق غيره قهرًا بغير حق من عقار (¬١) ومنقول (¬٢)، وإن غصب كلبًا يقتني أو خمر ذمي ردهما (¬٣)، ولا يرد جلد ميتة، وإتلاف الثلاثة هدر (¬٤). وإن استولى على حر لم يضمنه، وإن استعمله كرهًا أو حبسه فعليه أجرته (¬٥). ويلزم رد
المغصوب (¬٦) بزيادته وإن غرم أضعافه. وإن بنى في الأرض
(¬١) (من عقار) هذا المذهب، وبه قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن. هو الضبعة والنخل والأرض، لما روي عنه ﵊ أنه قال "من ظلم شبرًا من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين" متفق على معناه. وفي لفظ "من غصب" فأخبر أنه يغصب ويظلم فيه.
(¬٢) (ومنقول) كالأثاث والحيوان ولو أم ولد.
(¬٣) (درهما) لأنه يجوز اقتناء الكلب والانتفاع به، ويقر الذمي على شرب الخمر.
(¬٤) (هدر) وكذا الخنزير، وبهذا قال الشافعي. وقال مالك وأبو حنيفة: يجب ضمان الخمر والخنزير إذا أتلفهما على ذمي. ولنا ما روى جابر أن النبي ﷺ قال "ألا إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام" متفق عليه، ولأن ما لم يكن مضمونًا في حق المسلم لا يكون مضمونًا في حق الذمي كالمرتد.
(¬٥) (فعليه أجرته) لأنه استوفى منافعه وهي متقومة، وفوت بالحبس منفعته وهي ما لا يجوز أخذ العوض منها.
(¬٦) (رد المغصوب) إن كان باقيًا لقوله ﵊ "على اليد ما أخذت حتى ترده" رواه أبو داود، وعن عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال "لا يأخذ أحدكم متاع صاحبه لاعبًا ولا جادًا، ومن أخذ عصا أخيه فليرده "رواه أبو داود، فهو لاعب في السرقة جاد في الأذية.