باب آداب القاضي
ينبغي أن يكون قويًّا من غير عنف (¬١)، لينًا من غير ضعف، حليمًا ذا أناة
وفطنة (¬٢). وليكن مجلسه في سط البلد فسيحًا. ويعدل بين الخصمين في لحظه ولفظه ودخولهما عليه. و (ينبغي) أن يحضر مجلسه فقهاء المذهب ويشاورهم فيما
يشكل عليه (¬٣). و (يحرم) القضاء (¬٤) وهو غضبان كثيرًا أو حاقن أو في شدة جوع
أو عطش أو هم أو ملل أو كسل أو نعاس أو برد مؤلم أو حر مزعج (¬٥) وإن خالف
(¬١) (من غير عنف) لئلا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله، قال علي: ينبغي أن لا يكون القاضي قاضيًا حتى يكون فيه خمس خصال، عفيف حليم عالم بما كان قبله يستشير ذوي الرأي لا يخاف في الله لومة لائم.
(¬٢) (ذا أناة وفطنة) لئلا يخدعه بعض الخصوم لغرة.
(¬٣) (عليه) لقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ قال الحسن؛ إن كان رسول الله ﷺ لغنيًا عن مشورتهم وإنما أراد أن يستن بذلك الحكام بعده. وقد شاور النبي ﷺ أصحابه في أسارى بدر ومصالحة الكفار يوم الخندق، وروى أن عمر يكون عنده من أصحاب رسول الله ﷺ جماعة منهم عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف إذا نزل به الأمر شاورهم فيه، ولا خلاف في استحباب ذلك.
(¬٤) (القضاء إلخ) لحديث أبي بكرة مرفوعًا "لا يقضى أحد بين اثنين وهو غضبان" متفق عليه.
(¬٥) (مزعج) لأن ذلك كله يشغل الفكر الذي يتوصل به إلى إصابة الحق في الغالب فهو في معنى الغضب.