مصرف الفئ (¬١) قال في المبدع: وانقطع الصفى بموته ﷺ بغير خلاف نعلمه. وسهم لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب ابنا عبد مناف (¬٢) دون غيرهم، ويجب تعميمهم وتفرقته بينهم للذكر مثل حظ الانثيين حيث كانوا حسب الإِمكان غنيهم وفقيرهم فيه سواء (¬٣) جاهدوا أو لا، فإن لم يأخذوا رد في سلاح وكراع (¬٤) وسهم لليتامى الفقراء، واليتيم من الأب ولم يبلغ (¬٥) ولو كان له أم، ويستوى الذكر والأنثى. وسهم للمساكين فيدخل فيهم الفقراء (¬٦). وسهم لأبناء السبيل. ويشترط في ذوى قربى ويتامى ومساكين وأبناء سبيل كونهم مسلمين وأن يعطوا كالزكاة ويعم بسهامهم جميع البلاد، وإن اجتمع في واحد أسباب استحق بكل واحد منها (¬٧) ثم يعطى الإِمام النفل بعد ذلك (¬٨) من أربعة أخماس الغنيمة وهو الزيادة على السهم لمصلحة وهو المجعول
لمن يعمل عملًا، ويرضخ لمن لا سهم له وهم العبيد (¬٩) والنساء (¬١٠) والصبيان المميزون على ما يراه الإِمام من التسوية بينهم والتفضيل، ولا يبلغ برضخ الراجل سهم راجل ولا لفارس سهم فارس، ويكون الرضخ له ولفرسه في ظاهر، كلامهم (¬١١) وإن انفرد بالغنيمة من لا سهم له كعبد
(¬١) (مصرف الفيء) للمصالح لقوله ﵊ "ليس لي من الفئ إلا الخمس، وهو مردود عليكم" رواه سعيد. وفي الانتصار: وهو لمن يلى الخلافة بعده وقاله طائفة من العلماء. لقول أبى بكر سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله إذا أطعم نبيًا طعمة فهي للذي يقوم من بعده" رواه أبو داود، وعنه تصرف في الخيل والسلاح روى عن أبى بكر وعمر.
(¬٢) (ابنا عبد مناف) لما روى جبير بن مطعم قال "قسم النبي ﷺ سهم ذوي القرب بين بني هاشم وبني المطلب وقال: إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد" وفي رواية "لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام" رواه أحمد والبخاري بمعناه.
(¬٣) (سواء) لأنه ﵊ لم يخص فقراء قرابته بل أعطى الغني كالماس وغيره.
(¬٤) (وكراع) أي خيل معدة في سبيل الله لفعل أبي بكر وعمر ﵄ ذكره أبو بكر.
(¬٥) (ولم يبلغ) لقوله ﵊ "لا يتم بعد احتلام" ولا يدخل فيه ولد الزنا.
(¬٦) (الفقراء) فهما صنفان في الزكاة فقط، وفى سائر الأحكام صنف واحد.
(¬٧) (بكل واحد منها) كالمسكين اليتيم ابن السبيل لأنها أسباب لأحكام فوجب أن تثبت أحكامها مع الاجتماع.
(¬٨) (النفل بعد ذلك) أي بعد الخمس لما روى معن بن زائدة مرفوعًا "لا نفل إلا بعد خمس" رواه أبو داود.
(¬٩) (وهم العبيد) لحديث عمير مولى آبى اللحم قال شهدت خيبر مع سادتي، فكلموا فيَّ رسول الله ﷺ فأخبر أنى مملوك فأمر لي بشيء من خرسي المتاع" رواه أبو داود واحتج به أحمد.
(¬١٠) (والنساء إلى آخره) لحديث ابن عباس قال: "كان النبي ﷺ يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة ولا يضرب لهن سهم" رواه مسلم.
(¬١١) (في ظاهر كلامهم) قال في شرح المنتهى: إن غزا الصبي على فرس له والمرأة على فرس لها رضخ الفرس ولراكبها لأنه لو أسهم للفرس كان لمالكها فإذا لم يستحق مالكها السهم بحضوره للقتال فبفرسه أولى.