باب الشركة
وهي جائزة بالإِجماع (¬١) وهي اجتماع في استحقاق أو تصرف، فالأول شركة في الأملاك (¬٢) والثاني شركة عقود وهو المراد هنا. وتكره معاملة من في ماله حلال وحرام يجهل (¬٣) ومشاركة مجوسي ووثني ومن في معناه وكذا مشاركة كتابي لأنه يعمل بالربا
إلا أن يلي المسلم التصرف (¬٤) وهي خمسة أقسام لا يصح شيء منها إلا من جائز التصرف (¬٥) أحدها شركة عنان (¬٦) بأن يشترك اثنان فأكثر بماليهما ليعملا فيه وربحه بينهما أو يعمل أحدهما بشرط أن يكون له من الربح أكثر من ربح ماله (¬٧) فإن شرط له ربحًا قدر ماله فهو إبضاع لا يصح (¬٨) وإن شرط له أقل منه لم يصح أيضًا لأخذه جزءًا من ربح مال صاحبه بلا عمل لكن التصرف صحيح (¬٩) ويغني لفظ الشركة عن إذن صريح في التصرف، ولا يصح جعل رأس المال من
(¬١) (بالإجماع) لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ والخلطاء هم الشركاء، ولقوله ﵊ "أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما" رواه أبو داود.
(¬٢) (في الأملاك) كاثنين ملكا عينًا بمنافعها بإرث أو شراء أو هبة أو ملكا الرقبة دون المنفعة أو بالعكس.
(¬٣) (حلال وحرام يجهل) وكذا إجابة دعوته وأكل هديته وصدقته، وتقوى وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته.
(¬٤) (إلا أن يلي المسلم التصرف) لما روى الخلال بإسناده عن عطاء قال "نهى رسول الله ﷺ عن مشاركة اليهودي والنصراني إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم".
(¬٥) (إلا من جائز التصرف) لأنها عقد على تصرف في مال فلم تصح من غير جائز التصرف في المال.
(¬٦) (عنان) بكسر العين، قال الفراء: مشتقة من عن الشئ إذا عرض يقال عنت لي حاجة إذا عرضت.
(¬٧) (ماله) ليكون الجزء الزائد في نظير عمله في مال شريكه.
(¬٨) (إبضاع لا يصح) لأنه عمل في مال الغير بغير عوض.
(¬٩) (التصرف صحيح) لعموم الإِذن، وله ربح ماله والأجرة له لتبرعه بعمله.