منجم نجمين فصاعدًا (¬١) ويعلم قدر ما يؤدي في كل نجم، وإذا أدى ما كوتب عليه أو أبريء منه عتق (¬٢) وما فضل في يده فهو له، وعنه أنه إذا ملك ما يؤدي صار حرًا (¬٣)، ولا بأس أن يعجل المكاتب لسيده ويضع عنه بعض كتابته (¬٤)
لا أن يزيد بها، ويريد في الأجل، ويلزم السيد أخذ معجله (¬٥)، وإذا حضر مال الكتابة فقال السيد: هذا حرام أو غصب وثبت ببينة أو إقرار المكاتب لم يلزم السيد قبوله، وينفق على نفسه وزوجته ورقيقه وولده التابع له من أمته (¬٦) وليس له أن يتزوج ولا يتسرى، ولا يزوج رقيقه إلا بإذن سيده.
(فصل) ولا يملك السيد شيئًا من كسبه، ولا يبيعه درهمًا بدرهمين (¬٧) وليس له أن يطأ مكاتبته إلا
(¬١) (نجمين فصاعدا) هذا ظاهر المذهب وبه قال الشافعي، وروي عن علي أنه قال الكتابة نجمين والإيتاء من الثاني.
(¬٢) (عتق) هذا المذهب وبه قال أكثر أهل العلم ومالك والشافعي، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا "المكاتب عبد ما بقى عليه درهم" رواه أبو داود.
(¬٣) (صار حرًا) لما روت أم سلمة أن النبي ﷺ قال: "إذا كان لأحداكن مكاتب فكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه، رواه الترمذي وحسنه وصححه.
(¬٤) (بعض كتابته) روي عن طاوس والزهري والنخعي وأبي حنيفة، وقال الشافعي: لا يجوز لأنه بيع ألف بخمسمائة وهو ربا الجاهلية وهو أن يزيد في الدين لأجل الأجل وهذا يضاهيه، ولنا أن مال الكتابة غير مستقر ولا هو دين صحيح.
(¬٥) (أخذ معجله) فإن أبى جعله إمام في بيت المال ثم أداه السيد وقت حلوله وحكم بعتقه، لما روى الأثرم بإسناده عن أبي بكر بن حزم، أن رجلًا أتى عمر فقال: يا أمير المؤمنين، إني كاتبت على كذا وكذا، وإنى أيسرت بالمال وأتيته به فزعم أن لا يأخذ إلا نجومًا، فقال عمر: يا يرفأ خذ هذا المال فاجعله في بيت المال وأداليه نجومًا في كل عام، وقد عتق هذا. فلما رأى ذلك سيده أخد المال. وعن عثمان نحو هذا.
(¬٦) (من أمته) فإن لم يكن تابعًا له بأن كان من زوجة لم تلزمه نفقته.
(¬٧) (درهمًا بدرهمين) وهو المذهب، لأنه معه في المعاوضة كالأجنبى. وقال ابن أبي موسى: لا ربا بينهما لأنه عبد في الأظهر.