الطعام والشراب (¬١) والتنفس في إناءيهما وأكله حارًا إن لم يكن حاجة ومما يلي غيره (¬٢) وإن كان يأكل وحده فلا بأس، وكره أحمد أن يتعمد القوم حين وضع الطعام فيفجأهم، وكذا أن يتبع الضيف من غير أن يدعى وهو الطفيلى. وفى الشرح: لا يجوز. وإن فجأهم بلا تعمد أكل نص عليه. وكره الخبز الكبار وقال: ليس فيه بركة (¬٣) وكره أن يستبذل الخبز فلا يمسح يده ولا السكين به، ولا يضعه تحت القصعة ولا المملحة (¬٤) وينوي بأكله وشربه التقوى على الطاعة ندبًا (¬٥) ويبدأ الأكبر والأعلم وصاحب البيت، ويسن مسح الصحفه وأكل ما تناثر منه، والأكل بثلاث أصابع، ويكره بدونها وبما فوقها إن لم يكن حاجة، ولا بأس بالأكل بالملعقة (¬٦).
(فصل) ويكره القران في التمر ونحوه مما جرت العادة بتناوله أفرادًا (¬٧) ولا بأس بوضع الخل والبقول على المائدة، وأن يكون عنده ما يدفع به الغصة، ويكره أن يغمس اللقمة التي أكل منها في المرقة، وأن يغمس اللقمة الدسمة في الخل (¬٨) وأن يأكل متكئًا أو مضطجعًا، ويكره أن يعيب الطعام وأن يحتقره،
(¬١) (ويكره نفخ الطعام والشراب) ليبرد، قال الآمدي: لا يكره النفخ والطعام حار قال في الإنصاف: وهو الصواب.
(¬٢) (ومما يلي غيره) إن كان الطعام واحدًا. فإن كان أنواعًا أو فاكهة فلا بأس، لحديث عكراش بن ذؤيب قال "أتى النبي ﷺ بجفنة كثيرة الثريد والودك، فأقبلنا نأكل، فخبطت يدي في نواحيها فقال: يا عكراش، كل من موضع واحد. ثم أتينا بطبق فيه ألوان من الرطب فجالت يد رسول الله ﷺ في الطبق وقال: يا عكراش: كل حيث شئت، فإنه غير لون واحد" رواه ابن ماجه.
(¬٣) (ليس فيه بركة) وذكر معمر أن أبا أسامة قدم لهم طعامًا فكسر الخبز، قال أحمد: لئلا يعرفوا ما يأكلون.
(¬٤) (ولا المملحة) أي آنية الملح، لأنه استبذال له.
(¬٥) (ندبًا) لحديث "إنما الأعمال بالنيات".
(¬٦) (الأكل بالملعقة) وإن كان بدعة لأنها تعتريها الأحكام الخمسة، وربما يؤخذ كراهتها من قول الإمام: أكره كل بدعة.
(¬٧) (بتناوله أفرادًا) أو فعل ما يستقذر من بصاق ونحوه.
(¬٨) (في الخل) قلت فإن أحب الكل فلا بأس كما لو كان وحده.