مبرسمًا فإن ذلك يسقط حكم تصرفه مع أن معرفته غير ذاهبة بالكلية فلا يضره ذكره للطلاق إن شاء الله تعالى، وقال الشيخ: إن غيره الغضب ولم يزل عقله أو غشى لم يقع الطلاق، وإن زال السبب لا يعذر فيه (¬١) وقع في إحدى الروايتين (¬٢) ويقتل بالقتل ويقطع بالسرقة (¬٣)، والثانية لا يقع (¬٤)، قال جماعة من الأصحاب: لا تصح عبادة السكران أربعين يومًا حتى يتوب. وقال الشيخ: والحشيشة حكمها حكم السكر حتى في إيجاب الحد لأنها تشتهى وتطلب فهي كالخمر بخلاف البنج، والغضبان مكلف في حال غضبه بما صدر منه (¬٥) لكن إن
غضب حتى أغمى عليه وغشى عليه لم يقع طلاقه (¬٦).
(¬١) (لا يعذر فيه) كالسكران ومن شرب ما يزيل عقله.
(¬٢) (في إحدى الروايتين) وهو المذهب، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء ومجاهد والحسن وابن سيرين والنخعي والشعبي والحكم ومالك والأوزاعي والشافعي وابن شبرمة وأبو حنيفة وصاحباه، لقوله ﵊: "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه" قال ابن عباس: طلاق السكران جائز لأنه معصية من معاصى الله فلم ينفعه ذلك، بدليل أن الصحابة جعلوه كالصاحي في الحد والقذف وغيره.
(¬٣) (ويقطع بالسرقة) وهذا دليل تكليفه، وبهذا فارق المجنون.
(¬٤) (والثانية لا يقع) وبه قال عثمان، ومذهب عمر بن عبد العزيز والقاسم ويحيى الأنصاري والليث والعنبري وإسحاق وأبى ثور والشيخ وإليه ميل المصنف والشارح، قال الزركشى: ولا يخفى أن أدلة هذه الرواية أظهر. وقال ابن المنذر: هذا ثابت عن عثمان ولا نعلم أحدًا من الصحابة خالفه.
(¬٥) (بما صدر منه) قال ابن رجب في شرح النواوية: ما يقع من الغضبان من طلاق وعتاق ويمين فإنه يؤاخذ بذلك كله بغير خلاف، واستدل بأدلة صحيحة، وأنكر على من يقول بخلاف ذلك.
(¬٦) (لم يقع طلاقه) أي في تلك الحال أشبه المجنون، وقال الشيخ: إن غيره من الغضب ولم يزل عقله وأغشى عليه يقع لم طلاقه.