ينقض من أحكامه إلا ما خالف نص كتاب أو
سنة (¬١) أو إجماع، ولا ينقض حكمه بعد علمه الخلاف في المسألة خلافًا لمالك (¬٢) ولا لمخالفته القياس ولو كان جليًّا (¬٣) وحيث قلنا ينقض فالناقض له حاكمه إن كان (¬٤) وكذا كل مختلف فيه صادف ما حكم فيه ولم يعلم به (¬٥) وإن استعدى الحاكم أحد على خصمه لزمه إحضاره (¬٦) فإن امتنع أعلم الوالي به فأحضره، ولا يعتبر لإحضار من تبرز لحوائجها محرم لسفرها كسفر الهجرة (¬٧) وله أن يكتب إلى ثقات من أهل البلد التي ليس فيها قاض ليتوسطوا بين الخصمين (¬٨) ويقبل قول قاض معزول عدل لا يتهم: كنت حكمت لفلان على فلان بكذا (¬٩).
باب طريق الحكم وصفته (¬١٠)
وتقبل بينة عتق ولو أنكره عبد لأنه حق لله، وكذا بينة طلاق، وتسمع بوكالة ووصية من غير حضور
(¬١) (كتاب أو سنة) كجعل من وجد عين ماله عند رجل أفلس أسوة الغرماء، ولا يلزم نظره بل إن شاء.
(¬٢) (خلافًا لمالك) لأن علمه بالخلاف لا أثر له في صحة الحكم ولا في بطلانه حيث وافق مقتضى الشرع.
(¬٣) (جليًا) لأن من الأحكام الشرعية ما ورد على خلاف القياس.
(¬٤) (إن كان) موجودًا. وقال الغزي: إذا قضى بخلاف النص والإِجماع هذا باطل لكل من القضاة نقضه إذا رفع إليه.
(¬٥) (ولم يعلم به) ثم يتبين بعد ذلك.
(¬٦) (إحضاره) وقد حضر عمر وأبي عند زيد بن ثابت، وحضر على وآخر عند شريح.
(¬٧) (الهجرة) ولأنه حق آدمي، وهو مبني على الشح والضيق.
(¬٨) (الخصمين) فإن لم يقبلوا أحضرهم وإن بعدت المسافة.
(¬٩) (بكذا) ولم لم يذكر مستنده، أو لم يكن بسجله.
(¬١٠) (طريق الحكم وصفته) الحكم لغة المنع، واصطلاحًا الفصل. وسمى القاضي حاكمًا لأنه لا يمنع الظالم عن ظلمه.