وحضرت أبا زرعة، وهو يقرأ على رجل من أهل طوس، وكان الرجل يسأله (¬١)، فيقول سعيد بن أسد (¬٢)، عن فلان، فيقرأ عليه. فقال له أبو زرعة: إذا سألت فقل حديث عائشة، عن النبي ﷺ، في كذا وكذا، وحديث النبي ﷺ في كذا وكذا، فجعل الرجل يسأل (¬٣) كما كان يسأل فقال: "الله المستعان أنا أجهد أن أجعلك من أصحاب الحديث، وأنت تأبى إلا أن تمضي على علاتك".
قلت لأبي زرعة: إذا سمعتك تذاكر بالشيء، عن بعض المشيخة قد سمعته من غيرك فأقول: حدثنا أبو زرعة، وفلان، وإنما ذاكرتني أنت بالمعنى، والإسناد؟ فقال: أرجو. قلت فإن كان حديثا طويلاً؟ قال: فهذا أضيق. قلت: فإن قلت؟ حدثنا فلان، وأبو زرعة نحوه، فسكت (¬٤).
سمعت أبا زرعة يقول: قال فضيل بن عياض (¬٥): "لا يخلص لأصحاب الحديث حج، وسفيان بن عيينة حي".
قال أبو زرعة: لا أعلم أنه صح لي رباط يوم قط، اما ببيروت (¬٦)، فأردنا