[١٤٩/ ب] (والتكبير أن يقول مرّة واحدة: الله أكبر … إلى آخره) (¬١) أي: هذه/ الكلمات مرة واحدة إلى آخرها، وقال الشافعي: التكبيرات (¬٢) أن يقول: الله أكبر ثلاث مرات، أو خمس مرات، أو سبع مرات، أو تسع مرات، وقال: لأن المنصوص عليه في الكتاب هو التكبير، قال الله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (¬٣)، والتكبير قوله: (الله أكبر)، وأمّا قوله: (لا إله إلا الله) تهليل، وقوله: ([ولله] (¬٤) الحمد) تحميد فمن شرط ذلك، فقد زاد على كتاب الله تعالى، فعُلم بهذا أنّ قوله: والتكبير أن يقول مرّة واحدة: الله أكبر احتراز عن قول الشافعي في موضعين في المرة، وتعيين الكلمات، وحجتنا في ذلك أن الأمة توارثوا التكبير من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا على الوجه الذي بيّنا، والتوارث حجة، وقيل: إن مأخذ التكبير من جبريل، وإبراهيم، وإسماعيل ﵈، فإنّ إبراهيم لما أضجع إسماعيل للذبح أمر الله ﷿ جبريل ﵇ حتى يذهب إليه بالفداء، فلما رأى جبريل أنه أضجعه للذبح قال: الله أكبر الله أكبر؛ [كي لا] (¬٥) يعجل بالذبح، فلمّا سمع إبراهيم صوت جبرائيل وقع عنده أنه يأتيه بالبشارة فهلّل الله تعالى، [وذكره بالوحدانية] (¬٦)، فلما سمع إسماعيل كلامهما وقع عنده أنّه فدى فحمد الله، وشكره، فقال: الله أكبر، ولله الحمد (¬٧)، وثبوته على هذا الوجه بهؤلاء الأجلاء، فلا يجوز أن يأتي بالبعض، ويترك البعض. كذا في «المحيط» (¬٨)، (¬٩).
وذكر في «المبسوط» (¬١٠): وكان ابن عمر ﵄ يقول: «الله أكبر، الله أكبر، [الله أكبر] (¬١١) وأجلّ، الله أكبر، ولله الحمد» (¬١٢)، وبه أخذ الشافعي، وكان ابن عباس يقول: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الحي القيوم، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير» (¬١٣)، وإنما أخذنا بقول عمر، وعلي، وابن مسعود؛ لأنه عمل الناس في الأمصار به، ولأنّه يشتمل على التكبير، والتهليل، والتحميد، فهو أجمع.