وفي «المبسوط» (¬١): احتج محمد، والشافعي بحديث ابن عباس: «أن النبي ﷺ صلى بالجماعة في الاستسقاء ركعتين» (¬٢)، ولأبي حنيفة ﵀ قوله ﵀: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١)﴾ (¬٣)، وفي حديث أنس ﵁: «أن الأعرابي لما سأل رسول الله أن يستسقي، وهو على المنبر رفع يديه يدعو فما نزل عن المنبر حتى نشأت سحابة فمطرنا إلى الجمعة القابلة» (¬٤) الحديث، وهو [ما] (¬٥) روى أنس ﵀ أنّ الناس قد قحطوا في زمن رسول الله ﷺ فدخل رجل من باب المسجد، ورسول الله ﷺ يخطب فقال: يا رسول الله هلكت المواشي، وخشينا الهلاك على أنفسنا فادع الله أن يسقينا فرفع رسول الله ﷺ يديه، فقال: «اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا غدقًا مغدقًا عاجلًا غير رائث» (¬٦)، قال الراوي: ما كان في السماء قرعه فارتفعت السحاب من هاهنا، وهاهنا حتى صارت ركامًا، ثم مُطرت سبعًا من الجمعة إلى الجمعة، ثم دخل ذلك الرجل، والنبي ﷺ يخطب، والسماء تسكب، فقال: يا رسول الله تهدم البنيان، وانقطعت السُبل فادع الله أن يمسكه، فتبسّم رسول الله ﷺ لملالة بني آدم، قال الراوي: والله ما نرى في السماء خَضِرًا، ثم رفع يديه، فقال: «اللهم حوالينا لا علينا اللهم على الآكام، والظراب، وبطون الأودية، ومنابتة الشجر، فانجابت السحابة عن المدينة حتى صارت حولها كالإكليل، ولم يذكر غير الدعاء» (¬٧). وأن عمر ﵁ خرج للاستسقاء فما زاد على الدعاء، فلما قيل له في ذلك فقال: «لقد استسقيت لكم بمجاديح (¬٨) السماء التي يستنزل بها المطر» (¬٩)، ورُوي أنه «خرج بالعباس (¬١٠) فأجلسه على المنبر، ووقف بجنبه يدعو، ويقول: اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبيك، ودعا بدعاء طويل، فما نزل عن المنبر حتى سقوا» (¬١١)، فدلّ أن في الاستسقاء الدعاء، والاستغفار، والأثر الذي فعل أنه صلّى فيها رسول الله ﷺ شاذ فيما يعم به البلوى خصوصًا في ديارهم، وما يحتاج الخاص، والعام إلى معرفته لا يقبل فيه الشاذ (¬١٢).
Kitab: An-Nihayatu fi Syarhil Hidayah · Pengarang: الحسام السغناقي
Baca Juz 4, halaman 110
Rujukan halaman ini: النهاية في شرح الهداية - السغناقي، ج 4، ص 110 (SanadKitab #811, hlm. urut 1010)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.