(ولأنّه أدنى لباس الأحياء) (¬١)، فإن أدنى ما يلبس الرجل حالة الحياة ثوبان قميص، وإزار، وأدنى ما تلبسه المرأة ثلاثة قميص، وإزار، وخمار، ثم يعطف الإزار من قبل اليسار، ثم من قبل اليمين، وإنما يقدم عطف اليسار على اليمين لمعنيين:
أحدها: أن لليمين فضلًا على اليسار، فإنه إذا أخّر عطف اليمين يكون فوق اليسار.
والثاني: أن ما يلبسه حالة الحياة من الثياب يعطف أولًا من قبل الأيسر، ثم من قبل الأيمن فكذا هنا، ولأنها تخرج فيها حالة الحياة، فإن أكثر ما يلبسه المرأة حالة الحياة للخروج خمسة أثواب: درع، وإزار، وخمار، وملاءة، ونقاب، ثم يجعل شعرها ضفيرتين على صدرها فوق الدّرع، وقال الشافعي ﵀: يضفر شعرها خلف ظهرها اعتبارًا بحالة الحياة، وإنا نقول: إنما نفعل ذلك لأجل الزينة، وهذه حالة حسرة، وندامة، فيعتبر بمثل هذه الحالة من حال الحياة، ثم في حالة الحياة في حالة الحسرة، والندامة بأن إصابتها مصيبة لا يجعل شعرها خلف ظهرها، بل يجعل على صدرها، فكذا بعد الوفاة بهذا كله من «المحيط» (¬٢).
[١٥٦/ ب] وفي «المبسوط» (¬٣): ولم يذكر العمامة في الكفن، وقد كره بعض/ مشايخنا؛ لأنه لو فعل كان الكفن شفعًا، والسنّة فيه أن يكون وترًا، واستحسنه بعض مشايخنا لحديث ابن عمر ﵁: «أنه كان يعمم الميت، ويجعل ذنب العمامة (¬٤) على وجهه» (¬٥) بخلاف حالة الحياة، فإنه يرسل ذنب العمامة من قبل القفاء بمعنى الزينة، وبالموت قد انقطع [عن] (¬٦) ذلك.
(لأنها فريضة) (¬٧) أي: فرض كفاية (¬٨).
فصل [في الصلاة على الميت] (¬٩)
ثم بدأ ببيان صلاة الجنازة بفصل على حدة، فيقول: (صلاة الجنازة فريضة فرض كفاية حتّى (¬١٠) إذا قام بها البعض سقط عن الباقين).
أمّا كونها فرضًا: فلأن الله تعالى أمر بها بقوله: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ (¬١١)، والأمر للوجوب (¬١٢)، وقال ﷺ: «صلّوا على كلّ بر، وفاجر» (¬١٣).