وأمّا قوله: ([قولهما: بأنّه شهيد فلا يُغسل) قلنا: من حيث إنه شهيد لا يغسل، وإنّما يغسل من حيث إنه جنب، وأمّا] (¬١) قوله: (الغسل لأجل الصّلاة) قلنا: الغسل جاز أن يكون للصّلاة، ولدخول المسجد، ولقراءة القرآن، ومسّ المصحف، فجاز أن يبقى مشروعًا لإدخال القبر، والعرض على الله تعالى. كذا في «مبسوط شيخ الإسلام» (¬٢)، و «الأسرار» (¬٣).
وقد صحّ أنّ حنظلة ﵁: لما استشهد جنبًا غسّلته الملائكة، فلما غسّلته الملائكة سأل رسول الله ﷺ[أهله] (¬٤) عن حاله، فقالت زوجته: إنّه أصاب مني فسمع الهيعة فأعجلته هي عن الاغتسال، فاستشهد وهو جنب، فقال رسول ﷺ: «هو ذاك» (¬٥).
الهيعة: الصوت الذي يفزع منه من هاع إذا جَبُن.
[١٦٤/ ب] ولما مات سعد بن معاذ ﵁ قال ﷺ: «بادروا بغسل سعد حتى لا تبادر به الملائكة كما بادرونا بغسل حنظلة» (¬٦)، فهو دليل على أن حنظلة لو لم يتغسّله الملائكة حتى علم رسول الله ﷺ[حاله لغسله] (¬٧)، وإنما لم يعد؛ لأن الواجب تأدّى بفعل الملائكة، فإنّهم غسّلوا آدم ﷺ، ثم قالوا: «هذه سنّة موتاكم» (¬٨)، ولم يعد أولاده غسله، فكان هذا جوابًا لقول من قال: الواجب غسل الآدميين لا غسل الملائكة؛ لأنا نقول: إنّ الواجب هو الغسل، وأمّا الغاسل فيجوز من كان يعلم بهذا أن فعل الملائكة يصلح أن يكون تعليمًا، وكذلك في قصة بدر حيث قال ﷺ يوم بدر: «تسَّوموا فإن الملائكة قد تسوّمت» (¬٩)، والتسوّم هنا إرخاء العمائم بين الكتفين، وقد صرّح النبي ﷺ / بتعليمهم في قصة تعليم جبريل ﷺ معالم الدين (¬١٠)، وأما قولهما: إنّ غسل الملائكة كان إكرامًا له، ولم يكن واجبًا؟