قال في "المَبْسُوط" (¬١) و"الجامع الصغير" (¬٢) للإمام التُّمُرْتَاشِي: وهو الصحيُح؛ لأنُه ادّعى، ولصِْدقِ دَعواهُ علاقةٌ، فيجبُ إظهارُها كإظهارِ الشجةِ (¬٣)، والقطعِ في دعواه، وكالمرأةِ إذا أَخَبرَتْ بالولادِة، فإنْ شَهِدَتْ القابلةُ بها (¬٤) قَبِلَتْ، وإِلاَّ فلا أن الخطَّ يشبه الخط، وقدْ لا يأخذُ صاحبُ السائمةِ البرأة غفلةً منه، وقد تصلُ البراءةُ منه بعدَ الأخذِ، فلا يمكنُ أنْ يجُعَلَ حُكمًا فُبِقَي المعُتبُر قولُه: مع يمينه، كذا في "المَبْسُوط" (¬٥).
فإنْ قلتَ على قولِ مِنْ يقولُ: باشتراطِ البراءةِ في التصديقِ، بل يُشترُط معها اليمين، وأيضًا كما يُشترطُ اليميُن إذا لم يأتِ بالبراءةِ على ما هو ظاهرُ الرِوايةِ أمْ لا؟ قلت: قد اختُلِفَ فيه.
قال الإمامُ التُّمُرْتَاشِي ﵀ (¬٦): وفي "الشافي" (¬٧) لو أتى بالخطِّ، ولم يحلفْ لم يصُدَّقْ عند أبي حَنِيفَةَ ﵀ (¬٨)، وقالا: يُصدَّقُ لشهادةِ الظاهرِ له، (فيُراعي تلك الشرائط) (¬٩) أي: من الحُوْلِ، والنَّصابِ، والفراغِ من الدَّيْنِ، وكونُه للتجارةِ؛ لأنه في معنى الزكاة كصدقةٍ بني تغلب (¬١٠) (تحقيقًا للتضعيف) (¬١١)، فإنَّ تضعيفَ الشيءِ إنما يكونُ أنْ لو كان المضُعَّفُ على أوصافِ المضعفِ] عليه (¬١٢)، وإِلاَّ يلزم أنْ يكونَ تبديلًا لا تضعيفًا، فيجبُ أن لا يتبدلَ شيءٌ وراءَ التضعيف كما قلنا في التضعيف على بني تغلب.