[مقدار زكاته]
قوله: ففيهِ الخُمسُ على كلِّ حال، يعني: سواءً كانَ الموجودُ ذَهبًا، أو فِضَةً، أو رصاصًا، أو غيرها، وسواءً كان الواجدُ صغيرًا، أو كبيرًا حُرًّا، أو عبدًا مسلمًا، أو ذميًّا يُرفع عنه الخُمس إِلاَّ إذا كان حربيًّا مستأمنًا، فإنه يُستردُ منه كلّه؛ لأنّ هذا بمنزلةِ الغنيمة ألا ترى أنه يجبُ فيه الخُمسُ، ولا يُترك الحربيَّ يلتحقُ بغنيمةِ المسلمينَ إلى دارٍ الحربِ إِلاَّ إذا كانَ ذلك بإذنِ الإمامِ، وشرطُ مقاطعته على شيءٍ، فله أنْ يفيء بشرطٍ؛ لقوله ﵊ «المسلمون عندَ شروطهم» (¬١) غير أنّه إنْ وجدهُ في أرضٍ مملوكةِ، اختلفَ أصحابُنا فِيمَنْ يستحقُ أربعةَ الأخماسِ (¬٢)، وإمّا لا خلافَ في وجُوب الخمُس كذا في شرح الطحاوي (¬٣). لما بيّنَا، أي: منِ النصِ والمعقول.
[ما وجد في أرض الإسلام]
(ثُمَّ إنْ وجده في أرضٍ مُباحة) (¬٤)، أي: الكنزُ الذي هو على ضَرْبِ أهلِ الجاهلية لما أنّ الكنزَ المضروبَ بضربِ أهلِ الإسلامِ لماَّ كان مُلحقًا باللُّقطةِ لا يتأتَّى في هذا التفريعِ الذي ذكره مِنَ الخمُس، وأربعةِ الأخماس فكذا الحكم عند أبي يُوسُف ﵀، أي: الخمسُ للفقيرِ (¬٥)، (وأربعةُ أخماسهِ للواجِد) (¬٦) مالكًا كان أو غير مَالك.
لأن هذا المال لم يدخلْ تحتَ قسِمةِ الغنائمِ لأن شرط القِسْمة الِعادلة، ولو دخلت لا تتحقق المعادلةُ، وإذا لم يدخلْ تحت القِسمة بقي مُباحًا، فيكونَ لمن سبقتْ يُده إلِيه كما لو وُجِدَ فيِ أرضٍ غيرِ مملوكة] قلنا: إنّا لا نقول: إنّ الإمام يمُلَكُّهُ الكنز (¬٧) بالقِسمة، بِل يقطع مزاحمةَ سائرِ الغانمين عن تلك البُقعة وتقريُره فيها وتقريُره في المحلِّ يُوجب ثبوتَ يِده على ما هو موجود في المحل، فصار مملوكًا له بالحيازة بهذا الطريق، كذا في "المَبْسُوط" (¬٨) هو للمختط له.