وإن ابتلعَ حباتِ سمسمٍ متداركاً كما هي عليهِ الكفارةُ، وإن ابتلعَ سمسمةً واحدَةَ رُوِىَ عن أبي يوسفَ (¬١) أنهُ لا قضاءَ عليهِ، وعن مُحَمَّد ﵀ روايتان في رواية عليهِ الكفارةُ، وبهِ أخذَ مُحَمَّد بنُ مُقاتلِ، وفي روايةٍ قالَ: عليه القضاءُ، وسكتَ عن ذِكَرِ الكفارةِ، وأَكْلِ حبةِ عُنِب فإنْ مضغَها عليهِ القضاءُ والكفارةُ، وإنْ ابتلعَها فإنْ لم يكنْ معها بعروقِها عليهِ الكفارةُ بالاتفاقِ (¬٢)، وإنْ كانَ معها بِعرُوقِها، اختلفَ المشايخُ فيهِ (¬٣)، كذا في «الجامعِ الصغير» لقاضي خان. ولأبي يُوسُفَ ﵀ (¬٤) أنهُ يعافهُ الطبعُ، فصارَ نظيرَ الترابِ، ثُمَّ للفمِ حُكْمُ الباطنِ من وجهٍ، وحُكْمُ الظاهرِ منْ وجهٍ، والكفارةُ تسقطَ بالشُبهةِ، فلهذا أسقطنا عنه الكفارةَ كذا في «المَبْسُوط» (¬٥). ذرعَهُ القيءُ (¬٦): سبقَ إلى فيه، وغلبهُ فخرجَ منهُ.
[حكم القيء]
قوله ﵀: «ومَنْ استقاءَ عَمداً فعليهِ القضاءُ» (¬٧) هذا من تتمةِ الحديثِ استقاءَ بالمدِّ؛ لأنهُ استفصلَ مِن قاءَ يُقال: قاء ما أَكَلَ إذا أَلقاهُ، واستقاءَ، وتقيءَ يكلفُ في ذلك، وفي الاستقاءِ القضاءُ بالحديثِ، ولِأَنَّ بفعلْهُ يفوتُ رُكْنَ الصَّوْم، وهو الإمساكُ ففي تكلفهِ لابُدَّ أنْ يعودَ شيءٌ إلى جوفِهِ، ولا كفارةَ عليهِ إِلاَّ على قولِ مالكٍ (¬٨) فإنهُ يقولُ: كل مُفْطِرٍ غيرُ معذورِ فعليهِ الكفارةُ، كذا في «المَبْسُوط» (¬٩). ومنهم مَنْ عَلَل لفِسَادِ الصَّوْم بالنفي، وقال: لإن ما بقيَ في المِعدةِ إنما يستمرئُ السببَ النفي، فكان معنى التعدِّي إنما حصلَ للباقي بهذا السبب فقلنا: بأنهُ يفسدُ لحصولِ معنى التعدي للباقي كذا في مبسوط شيخِ الإسلام (¬١٠). ويستوي أنَّ القيءَ الذي ذَرَعُه مستوفي عدَم إفسادِ الصَّوْم (بأنْ كانَ ملءَ الفمِ، أو ما دوَنُه فلو عادَ) (¬١١)، أي: القيءُ الذي ذرعَهُ عادَ بنفسهِ، (وعند مُحَمَّد لا يفسدُ) (¬١٢) (¬١٣)، وهو الصحيحُ؛ لأنهُ كما لا يمكنُ الاحترازُ عن خروجهِ لا يمكنُ الاحترازُ عن عَودهِ، فجعل عفواً، كذا في فَتَاوَى قَاضِي خَانْ (¬١٤). وإنْ كانَ أقلَّ منِ ملءِ الفمِ، فعادَ لم يفسدْ صومُهُ بالاتفاقِ (¬١٥) لكنْ على اختلافِ التخريجِ فعندَ أبي يوسفَ ﵀ (¬١٦)؛ لأنهُ ليسَ لهُ حُكْمُ الخارجِ، فلا يكونُ عَوْدُهُ دخولاً، وعندَ مُحَمَّد لعدَمِ الفعلِ (¬١٧)، فلذلكَ تعّرضَ لهذين التعليلينِ في الْكِتَابِ إجمالاً، وإنْ عادَ فكذلك عنَد أبي يوسفَ، أي: لا يفسدُ صومُهُ؛ لأنّ القليلَ ليسَ بخارجٍ فلا يتصورُ إدخالُهُ، والصحيحُ في هذا قولُ أبي يوسفَ (¬١٨)، ويفسدُ في قولِ مُحَمَّد ﵀ لوجود الفِعلِ (¬١٩)، كذا في فَتَاوَى قَاضِي خَانْ (¬٢٠).