Lewati ke konten

Kitab: An-Nihayatu fi Syarhil Hidayah · Pengarang: الحسام السغناقي

Baca Juz 5, halaman 213

  1. كتاب الصيام
  2. [مكان اعتكاف المرأة]

وذكر في «الذخيرة» (¬١): هذا كله في الِاعْتِكَافِ الواجبِ بأنْ أوجبَ/ الِاعْتِكَافَ على نفسهِ، وأمّا في الِاعْتِكَافِ النفلِ، وهو أن يَشْرعَ فيهِ منْ غيرِ أنْ يوجَبهُ على نفسه، لِا بأسَ بأن يخرجَ بُعِذْرٍ، وبغيرِ عُذْرِ في ظاهِرِ الرِوايةِ (¬٢)، فإنَّ اعتكافَ التطوُعِ غيرُ مُقَدَرِ في ظاهرِ الروايةِ على ما ذكرنا؛ لِأَنَّ النبيَّ ﵊ لم يكنْ لهُ مَأَوَى إِلاَّ المسجدَ في غالب أِحوالهِ، لم يتخذْ مَوْضِعًا آخرَ مأوَىَ إِلاَّ المسجدَ، فكانَ أَكْلُهُ متحقِقًا فيهِ حينئذٍ (¬٣).

(ولا بأسَ بأنْ يَبيِعُ، ويُبُتاعُ (¬٤) مِنْ غيرِ أنْ يُحضِرَ السِّلْعَة) (¬٥)، أيْ: منْ غيرِ أنْ تحضُرَ المسجدَ السِّلعَةُ (¬٦) لِما أنَّ الإحضارَ يتعدى إلى مفعولين كقوله تعالى: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ (¬٧)، ثُمَّ هذا الذي ذَكَرهُ منْ إباحَةِ البيعِ والشِّرَى معناهُ: إذا باعَ واشترَى لنفسِهِ حاجَتهُ الأصليْة (¬٨)؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لابُدَّ منهُ، وأمّا إذا باعَ، واشتَرى للتِّجارةِ يُكْرَهُ (¬٩)؛ لِأَنَّ المسجدَ بُنيِ للصَّلاة لِا للتِّجارةِ (¬١٠)، كذا في التجنيسِ (¬١١)، ويُّدلُ على صحة هذهِ الروايةُ أيضًا، ما ذَكَرهُ في الْكِتَابِ بقولهِ: وُيكُرهُ لغيرِ المعتكِفِ البيعُ، والشِّرى في المسجِدِ (¬١٢) للحديثِ (¬١٣) فُعِلمَ بهذا أنَّ إباحةَ البيعِ والشِّرى لِأَجْلِ الضرورةِ، والثابتُ بالضرورةِ يتقدَّرُ بِقَدَرِ الضَرورةِ (¬١٤)، وهي الشِّرى والبيعُ فيما لابُدَّ منهُ في معاشِهِ دُونَ غيرِه، ولا يتكلمُ إِلاَّ بخيرٍ فإنْ قلتَ: هذا النفيُ، والإثباتُ من المستثنى منهُ، والمستثنى ثابِتٌ في حقِّ كُلِّ مُسلمِ. فما وجهُ تخصيصِهِ بالمعتكِفِ؟ قلنا: كانَ هذا من نظيرِ قولهِ تعالى: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ (¬١٥)، وقولِه تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ﴾ (¬١٦) (¬١٧)، ولفظُ مُخْتَصرُ القُدُوري (¬١٨) في الحجِّ يقولُ: ويبقى ما نهى اللهُ تعالى عنهُ مِنَ الرفَثِ، والفُسوقِ، والجِدالِ، والظُلم حَرَامٌ في كٌلِّ وَقْتٍ، ومكانٍ، والاتقاءُ مما نهى اللهُ تعالى مِنْ تلكَ الأشياءِ الثلاثةِ المذكورةِ واجِبٌ في كُلِّ وَقْتٍ، ومع ذلك خصَّهُ بالذِّكْرِ في ذلكَ الوقتِ، والمكانُ لِبَيانِ عِظَمِ حُرْمَةِ الظُلمِ في ذلكِ الوقتِ، والمكانُ بالنسبةِ إلى سائرِ الأوقاتِ، والأماكنُ فكانَ معناهُ، ولا يتكلمُ إِلاَّ بخيرٍ في جميع الأوقاتِ خُصوصًا في حالةِ الِاعْتِكَافِ فإنَّ حُرمةَ التَكَلُّمِ بالشِّر فيها أشدُّ بالنسبةِ إلى سائِرِ الأوقاتِ، وُيكْرَهْ لهُ الصمتُ (¬١٩)، قِيلَ: معنى الصمتِ: أنْ ينذُرَ بأنْ لا يتكلمُ أصلًا كما في شريعةِ مَنْ قَبَلنا، وقِيلَ: إنْ يصمُتُ، ولا يتكلمُ أصلًا منْ غيرِ نَذْرِ سابقٍ، كذا قالهُ الإمامُ بدُر الدَّينِ الكردري (¬٢٠). لكنَّ تعليلَ الْكِتَاب بقولهِ: لِأَنْ صومَ الصمتَ ليسَ بِقُرْبَةٍ في شريعتِنا (¬٢١)، وكذلك في «المَبْسُوط» (¬٢٢) يأتي هذا التأويلُ حيثُ أطلقَ اسمَ الصَّوْم، وهو ينصرفُ إلى الصَّوْم المعَهودِ، وكان معناهُ، وُيكَرهُ أنْ ينويَ الصَّوْم المعهودَ، وهو الإمساكُ عن المفطراتِ الثلاثِ مع زيادةِ نَيةِ أنْ لا يتكلمَ، ويؤيدُ هذا التأويلُ ما ذُكِرَ في الكشَّافِ، والتيسير (¬٢٣) (¬٢٤)، فقالَ في الكُشَّاف (¬٢٥) في قولهِ تعالى: ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ (¬٢٦): وقِيل: صيِامًا إِلاَّ أنهم كانوا لا يتكلمونَ في صيامِهم، وقد نهى رسولُ اللهِ ﵊ عن صومِ الصمتِ لأنِّهُ نُسِخَ في أمتهِ، وفي التيسير (¬٢٧) قوله: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾، أي: التزمْتُ صمتًا، وإمْساكًا عن الكلامِ، وقِيلَ: (¬٢٨) أيْ حقيقةَ صومِ، وكانَ صومُهم فيهِ الصمتُ فكانَ ذِكْرٌه، والتزامُهُ، وكانَ جوازُ ذلك في تلكِ الشريعةِ، وقد نُسِخَ ذلك فينا، وقد وُجِدَتْ رِوايةٌ منصوصةٌ مؤثِرةٌ لِما ذَكَرْتُ من التأويلِ بخطِّ شَيْخِي ﵀ (¬٢٩) منقولًا عن كشفِ الْأَسْرَار (¬٣٠) قال: حدثنا مُحَمَّد بنُ قدامةَ الزاهدُ البلخي (¬٣١) قالَ: حدثنا شجاعُ بنَ مخلدِ البغدادي (¬٣٢) قالَ: حدثنا زكريا بن [أبي] (¬٣٣) زائدة (¬٣٤) قال: حدثنا أبو حنيفة، عن عدي بن ثابت (¬٣٥)، عن أبي حازم (¬٣٦)، عن أبي هريرةَ ﵁ قال: «نهى رسولُ اللهِ ﷺ عنِ صومِ الوِصَالِ، وصومِ الصَّمْتِ» (¬٣٧) قالَ زكريا بنُ [أبي] (¬٣٨) زائِدُةَ: فقلتُ لأبي حنيفةَ ﵀: ما صَوْمُ الصمْتِ؟ قالَ: أنْ يصومَ ولا يُكِلمَ أحدًا في يومِ الصَّوْم (¬٣٩)، ويحرمُ على المعتكفِ الوَطْئُ (¬٤٠)،] ولا يُقالُ: كيفَ يتهيأُ لهَ الوطْئُ، وهو في المسجدِ (¬٤١) لأنا نقولُ: جازَ للمعتكِفِ الخروجُ للحاجةِ الإنسانيةِ فعندَ ذلك أيضًا يحرُمُ عليهِ الوطئُ حتى يفسدَ اعتكافُهُ لما أنَّ اِسَم المعتكِفِ لا يزولُ عنهُ بُخِروجِهِ ذلك، ورتَّبَ ذلك الحُكْمَ على المعتكفِ.

Rujukan halaman ini: النهاية في شرح الهداية - السغناقي، ج 5، ص 213 (SanadKitab #811, hlm. urut 1289)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.