(فكان وقتهما واحدًا).
أي: وقت ذبح الأضحية، ووقت طواف الزيارة إلا أن الأضحية لم تشرع بعد أيام النحر، والطواف مشروع بعد ذلك إلا أنه يكره تأخيره عن هذه الأيام على ما يجيء.
وحاصله: أن الأمور الأربعة، وهي: الرمي، والذبح، والحلق، والطواف تُفعل في أيام النحر على الترتيب وضابطه (رذ حط).
(والرمل ما شُرع إلا مرة في طواف بعده سعي).
لأن النبي ﵇ إنما رمل في طواف العمرة، وهو طواف بعده سعي فرضًا كان الطواف أو نفلًا، لما بيّنا، وهو قوله: «وليصل الطائف لكل أسبوع (¬١) ركعتين» (¬٢)، والأمر للوجوب، وإنما لم يقل لما روينا؛ لأنه ذكر فيه وجه التمسك بالوجوب، فكان [قول نبينا] (¬٣) أشمل وأعم من قوله: [لما] (¬٤) روينا.
(ثُمَّ يعود إلى منى) (¬٥).
أي: بعد طواف الزيارة.
(لأن النبي ﷺ رجع إليها كما روينا)
وهو ما ذكر قبل هذا بمقدار خمسة عشر خطًا لما روي أن النبي ﷺ لما حلق أفاض إلى مكة، فطاف بالبيت.
(ثُمَّ عاد إلى منى، يكبر مع كل حصاة ويقف عندها)، أي: عند الجمرة.
وذكر في «المحيط» (¬٦) يبدأ بالتي تلي مسجد الخيف، فيرميها من بطن الوادي بسبع حصيات يكبّر عند كل حصاة، ثُمَّ يأتي المقام الذي يقوم فيه الناس، فيقوم بحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي ﷺ ويدعو الله بحاجته.
يريد بقوله: (يأتي المقام الذي يقوم فيه الناس أعلى الوادي ثُمَّ يرمي الجمرة الوسطى)، وكذا أيضًا في «المبسوط» (¬٧) وعدد الحصيات في الأيام كلها سبعون، سبعة لليوم الأول وواحد وعشرون لليوم الثاني، وكذا اليوم الثالث، والرابع.