قلتُ: قيده حلالًا اتفاقي، فإن الدال إذا كان حلالًا لا يضمن في صيد الحرم، وإن كان المدلول محرمًا، فلذلك أطلق الدلالة من قيد أن يكون المدلول محرمًا في «المبسوط» (¬١)، و «الإيضاح» (¬٢) في بيان جزاء صيد الحرم، وذكر في «المحيط» (¬٣)، ومسائل الدلالة أقسام: أحدها: محرم دل محرمًا على صيد، فقتله المدلول/ فعلى كل واحد منهما جزأ (¬٤) كامل، والثاني: محرم دلّ حلالًا على صيد فقتله المدلول فعلى الدال قيمته، ولا شيء على الحلال، والثالث: حلال دل محرمًا على صيد، والحلال في الحرم، فقتل المحرم الصيد فليس على الدال الجزاء في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف -رحمهما الله- وقال في «الْهَارُونِيِّ» (¬٥): على الحلال نصف قيمته، ولنا ما روينا من حديث أبي قتادة (¬٦) أي: في باب الإحرام بعد صفحة أو أكثر، وقال عطاء وهو عطاء (¬٧) بن أبي رباح تلميذ ابن عباس: «أجمع الناس على أن [على] (¬٨) الدال الجزاء»، فعلى هذا كان ما روي عن ابن عمر «ليس على الدال الجزاء» (¬٩) محمولاً على ما إذا دل، ولم يقتله المدلول حتى يوافق [قوله] (¬١٠) قول سائر الصحابة كذا في «مبسوط شيخ الإسلام» (¬١١).
(لأن المحرم بإحرامه التزم الامتناع عن التعرض) إلى آخره.
في هذا جواب؛ لقوله: أن حرمة الصيد في حق المحرم لا يكون أقوى من حرمة مال المسلم ونفسه، ولا يضمن الدال على مال المسلم، ولا على نفسه شيئاً بسبب الدلالة، فكذلك هاهنا.