قلتُ: ذاك فيما أوجب الفقير بلسانه في كل واحدة من الشاتين بعدما اشتراها للأضحية، حتى أنه لو لم يوجب على نفسه بلسانه، فلا يجب عليه شيء بمجرد الشراء للأضحية، وذكر في «فتاوى قاضي خان» (¬١)، ولو اشترى الفقير شاة للأضحية، فماتت أو باعها لا يلزمه أخرى، وكذا لو ضلت، وإن أصابه عيب كثير بأن ذهب أكثر من ثلث الأُذن على قول أبي حنيفة، وعلى قول أبي يوسف ومحمد إذا ذهب أكثر من نصف الأُذن، كذا في «فتاوى قاضي خان» (¬٢).
(لأنَّ الواجبَ باقٍ في ذمته).
الذمة عبارة عن معنى يصير المرء به أهلًا للإيجاب والاستحباب، كذا قاله الإمام الأرسابندي (¬٣) ﵀: العَطَبُ بفتحتين الهلاك من حَدَّ عَلَمَ.
والمراد من قوله: (إذا عَطِبَتْ البَدَنة) (¬٤).
أي: قربت إلى الهلاك؛ لأن النحر يُعد حقيقة الهلاك لا يتصور، وبهذا خرج الجواب لسؤال من قال: إن هذا مكرر بما ذُكر أولًا بقوله: (ومن ساقَ هَديًا فَعَطب) (¬٥).
لأنّا نقول ذلك في حقيقة الهلاك، وهذا في القُرب إلى الهلاك.
الجَزرُ بفتحتين اللحم الذي يأكله السباع.
(وصنع بها ما شاء).
سواء أكل أو باع، ودم الإِحْصَار جائز فيلحق بجنسه، وهو الدماء الجابرة كدم الجنايات
[قوله] (¬٦): (على ما تقدم).
إشارة إلى ما ذُكر قبيل باب القران، بقوله: (وتقليد الشاة غير معتاد وليس بسنة).
ولكن لم يذكر هناك عدم الفائدة، ونحن قد ذكرناه في ذلك الموضع، والله أعلم.
قوله (¬٧) (مَسَائلُ مَنثورَة) (¬٨):
فمن دأب المصنفين ذكر (¬٩) ما شذَّ من الأبواب المتقدمة في آخر الأبواب لتتميم الفائدة، وتكثير العائدة وهذا كذلك.