قوله: ولنا أنّ الوطء سبب الجزية أي بين الواطئ والموطوءة يعني يصيران كشخص واحد بواسطة الولد.
قوله: وكذلك على العكس أي تصير أصوله وفروعه كأصولها وفروعها حتّى لا يحلّ للزّانية أن تتزوج أب الزّاني أو ابنه.
[قوله] (¬١): إلا في موضع الضّرورة وهي الموطوءة لأنّه لو قيل بحرمة الموطوءة لما حلت امرأة فيؤدّي حينئذ إلى إبطال المقصود من شرع النكاح وهو التّوالد والتّناسل فلمعنى الضّرورة لم يعتبر ذلك ههنا كما حلت حواء لآدم ﵇ وقد خلقت منه حقيقة وحرمت [عليه] (¬٢) ابنته وهذا لأنّ [العلل] (¬٣) الشّرعيّة أمارات لا موجبات وإنّما يثبت الحكم بها في المواضع الذي جعلها الشّرع [علة وقد جعل للشّرع] (¬٤) موضع الضّرورة مستثنى من الحرمة بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (¬٥) ثمّ هذه البعضية لا تختلف بالحلّ والحرمة فلا تختلف حكم الحرمة والوطء محرم إلى آخره جواب عن قوله فلا ينال بالمحظور يعني أن الوطء إنما يوجب حرمة المصاهرة من حيث أنّه سبب الولد فكان قائمًا مقام الولد لأنّه سببه كما أقيم السّفر مقام المشقّة ثم لا عدوان ولا عصيان في المسبّب الذي هو الولد فكذا لا عصيان ولا عدوان في السّبب الذي قام مقامه من ذلك الوجه وهو الزني لأن وصف النائب إنما يؤخذ من وصف المنوب كما في التيمم مع الوضوء.
[قوله] (¬٦): وَمن مسته امْرَأَة بِشَهْوَة حرمت عَلَيْهِ أمهَا وابنتها (¬٧) قال الفقيه أبو الليث-﵀ (¬٨): وتأويل المسألة إذا صدق الرّجل المرأة أنها مسته عن شهوة ولو كذّبها ولم يقع في أكبر رأيه إنّما فعلت ذلك عن شهوة وينبغي أن لا تحرم عليه أمّها وابنتها كذا ذكره المحبوبي وقاضي خان -رحمهما الله-.
وقال الشّافعي ﵀ (¬٩) لا تحرم فإن قلت قد ثبت بما ذكر في المسألة الأولى أنّ الوطء الحرام لا يوجب حرمة المصاهرة عنده فعلم من ضرورة أنّ المسّ الحرام لا يوجبها أيضاً لأنّ الوطء لا يكون بدون المسّ عن شهوة فما فائدة ذكر المس عنده بعد ذلك قلت إنّما يكون تكراراً أن لو كانت مسألة المسّ مصورة في الحرام لا غير وليس كذلك بل هذه مصورة في المسّ الحلال لكن عندنا/ لا تفاوت بين أن يكون المسّ عن شهوة عن حلال أو حرام في إيجاب حرمة المصاهرة وكذلك عنده لا تفاوت بين المسّ الحلال والحرام في أنّه لا يوجبها فذكر هذه المسألة لإثبات حكم المسّ الحلال وصورة ذلك ما ذكره في الْمَبْسُوطِ (¬١٠) هي أن يقبّل أمته بشهوة.