والثّاني: ما ذكره أهل التّفسير فإنّهم قالوا: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ (¬١) الآية منسوخة (¬٢) بقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (¬٣) فإن سورة المائدة كلّها ثابتة لم ينسخ منها شيء قط وهو قول ابن عبّاس والأوزاعي ﵁ كذا في التيسير والكشّاف (¬٤) سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب أي اسلكوا بهم طريقتهم يعني عاملوهم معاملة هؤلاء في إعطاء الأمان بأخذ الجزية (¬٥) منهم كذا في المغرب (¬٦) (¬٧)، ويجوز تزويج الصابيات وهي من صبا إذا خرج من الدّين وهم قوم عدلوا عن دين اليهودية والنصرانية وعبدوا الملائكة كذا في الكشّاف (¬٨)، وذكر في الصّحاح (¬٩) هم جنس من أهل الكتاب والاختلاف فيه مبني على الاختلاف في تفسير الصّابي وهو معروف ويجوز للمحرم والمحرمة [أن يتزوّجا] (¬١٠) في حالة الإحرام.
فإن قلت: النكاح مما يثبت به حرمة المصاهرة فيجب أن لا يجوز على المحرم قياساً على الوطئ.
قلت: حرمة المصاهرة حرمة تبنى على الاحتياط.
ألا ترى انها تثبت بالاشتباه فإنّ أصل الحرمة متعلّق بالما للبعضيّة ثم [يعرف] (¬١١) إلى المحرمية إلى الرّحم ثمّ إلى اللّبن وما في اللّبن بعضيّة حقيقة ولكنّه سبب إلى النشوء والتدني فجاز التعدّي إلى العقد الذي هو سبب الوطء حتّى أن سائر المحرمات لا تتعدّى إلى اللّبن.