فإن قيل لا نسلم ثم أنّ هذه الأفاعيل مخصوصة بالنكاح؛ لأنّها توجد في الأمة المملوكة أيضاً.
قلت: إن الملك هو المقصود في الأمة، وهذه الأفاعيل تابعة في حق المملوكة، والتابع معدوم حكماً.
قوله ﵀: وغيرهما كالخافضة، وهي الخائنة وكالشّاهد في الزّنا إذا احتاج إلى تحمل الشهادة -في أحد قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرْطٌ لَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ إلَّا بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهَذَا عَجِيبٌ مِنْ مَذْهَبِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَجْعَلُ الْإِشْهَادَ (¬١) على النكاح شرطًا، ويجعل الإشهاد على الرّجعة شرطًا كذا في «المبسوط» (¬٢).
ولنا إطلاق النصوص في الرّجعة من غير شرط الإشهاد، وهي قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (¬٣)، وقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ (¬٤)، وقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ (¬٥)، وقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ (¬٦)، وقال ﵇: «مر ابنك فليراجعها» (¬٧)، وما تلاه وهو قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (¬٨) محمول عليه، أي: على الاستحباب، كيلا يجري التناكر، كما في قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (¬٩).
لَا تَرَى أَنَّهُ قَرَنَهَا بِالْمُفَارَقَةِ وَهُوَ فِيهَا مُسْتَحَبٌّ، أي: قرن آية الإشهاد فيما تلاه بالمفارقة، حيث قال: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (¬١٠) والإشهاد في المفارقة مستحبّ، فكان مستحبًّا في الرّجعة أيضاً.