بِخِلافِ النَّوْمِ حَالَةَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي الصَّلاةِ وَغَيْرِهَا هُوَ الصَّحِيحُ، لأنَّ بَعْضَ الاسْتِمْسَاكِ بَاقٍ، إذْ لَوْ زَالَ لَسَقَطَ فَلَمْ يَتِمَّ الاسْتِرْخَاءُ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ ﵊: «لا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا، فَإِنَّهُ إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ».
-قوله: (بخلاف حالة القيام والقعود والركوع) هذا عندنا.
وقال الشافعي: إذا نام [قائماً] (¬١) أو راكعًا أو ساجدًا فإنه ينتقض الوضوء قولاً واحدًا، فإذا نام قاعدًا مستويًا وأليتاه على الأرض فله فيه قولان، فإذا على أحد قولي الشافعي: نفس النوم حدث على أي صفة ما نام، وفي قوله: نفس النوم لا يكون حدثًا إلا أن يكون مسكته زائلة عن مستوى جلوسه، كذا في «مبسوط شيخ الإسلام:» (¬٢).
-قوله: (في الصلاة وغيرها) إنما قيد بهذا لأنه إذا نام على هيئة السجود أو قائمًا أو قاعدًا أو راكعًا خارج الصلاة ففيه اختلاف المشايخ.
وذكر ابن شجاع (¬٣) إنما لا يكون حدثًا في هذه الأحوال في الصلاة، فأما خارج الصلاة يكون حدثًا.
وفي ظاهر الرواية لا فرق بينهما لبقاء الاستمساك.
وعن علي بن [أبي] (¬٤) موسى القمي (¬٥): قال: لا أعرف في هذه المسألة رواية منصوصة عن أصحابنا المتقدمين، ولكن على قياس مذهبهم ينبغي أن يقال: إذا نام ساجدًا على الصفة التي هي [شبة] (¬٦) السجود فأن كان رافعًا بطنه عن الأرض مجافيًا لمرفقيه عن جنبيه لا يكون حدثًا، ولو نام قاعدًا [ووضع] (¬٧) أليتيه على عقبيه وصار شبه المنكب على وجهه.