قوله: كما إذا هبّت (¬١) الرِّيحُ بثوب إنسان إلى أن قال قيمة صبغ الآخر موسرًا كان أو معسرًا (¬٢).
فإن قيل: هذا القياس وقع معارضًا لحديث القسمة (¬٣) وهو قوله ﵇: «إن كان غَنيًّا ضَمِنَ وإن كان فقيرًا سَعى العَبدُ» (¬٤) وكل قياسٍ هو مخالف للنّص فهو مردود.
قلنا ذكر القسمة في الحديث بلفظ الشّرط، والشّرط يقتضي الوجود عند الوجود، ولا يقتضي العدم عند العدم، فإنّ النّبي ﵇ علّق الاستسعاء بفقر المعتق، وهو لا ينافي في الاستسعاء عند عدم الفقر على ما هو أصلنا فجاز له أن يستسعى عند وجود الدّليل وإن كان موسرًا لما قلناه وهو قوله: وله (¬٥) انَّه احتَبَسَت (¬٦) مالِيَّةُ نَصِيبِهِ عند العَبدِ، ثم المُعتَبَرُ (¬٧) يَسَارُ التَّيسِيرِ، وهو أن يَملِكَ من المال قَدرَ قِيمَةِ نَصِيبِ الآخَر لا يَسَارُ الْغِنَى.
ولم يستثن الكفاف في ظاهر الرّواية (¬٨) وفي رواية الحسن استثنى، ويُعتَبَرُ قِيمَةُ العَبدِ في الضَّمان والسِّعَايةِ يوم الإِعتاق (¬٩)، وكذا حال المعتق في يساره وإعساره (¬١٠)، وإن قال أعتقتُ وأنا مُعسر، وقال السّاكت بخلافه، نُظِر إليه (¬١١) يوم ظهر العتق، كما في الإجارة (¬١٢) إذا اختلفا في انقطاع الماء وجريانه (¬١٣)، وإن مات العبد قبل أن يختار السّاكت شيئًا، لم يكن له تضمين المعتق إن كان موسرًا في رواية عن أبي حنيفة ﵀؛ لأنّ التّضمين بشرط نقل الملك إلى المعتق، وقد فات النّقل بالموت، وفي ظاهر الرواية عنه له ذلك، لأنّ الضّمان يستند إلى حالة الإعتاق كما في تضمين المتلفات (¬١٤)، وعندهما الضّمان واجب، ولو باع السّاكت نصيبه من المعتق، أو وهب على عوض فالقياس أن يجوز كالتّضمين، وفي الاستحسان (¬١٥) لا؛ لأنّ هذا تمليك للحال وهو غير محلّ له، بخلاف التّضمين، فإنّه تمليك من وقت الإفساد وهو محلّ له، كذا ذكره الإمام التمرتاشي ﵀ وفي الجامع الصّغير (¬١٦) لقاضي خان (¬١٧) ﵀.
Rujukan halaman ini:النهاية في شرح الهداية - السغناقي، ج 10، ص 13 (SanadKitab #811, hlm. urut 2066)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.