(بمنزلة مولى القُرشي (¬١) أي: لا يُؤخَذ الجزية وخراج الأرض مِن القُرَشي، ويؤخذ من معتَقِه، فكذلك ههنا تؤخذ الجزية من معتق التغلُبي، وإنْ (¬٢) لم تؤخذ من التغلُبي.
(ولنا أنَّ هذا تخفيف) أي: أخْذ مضاعَف الزَّكاة تخفيف لما ذكرنا أنَّه ليس فيه وَصف الصَّغار بخلاف الجِزية فيه أي: في التخفيف.
(لأنَّ الغَني من أهلها) أي: من أَهل الصَّدَقة، وَإنْ كان فيه أوساخ الناس، ألا ترى أنَّالغَني إذا كان عاملًا في الزكاة يجوز له أخذ الزكاة.
وأما الهاشمي (¬٣) فليس له أخذها، وإنْ كان عاملًا فيها، وأمَّا قولُالنَّبي ﵊: "فإنَّ مولى القوم منهم" (¬٤).
قلنا: قد تعذَّر إجراء هذا الحديث على عمومه، لانعقاد الإجماععلى أنَّ مولى الهاشمي لا يُنزَّل منزلةَ الهاشمي في الكفاءة، وكذلك مولى القرشي على ما ذكرناه (¬٥) (¬٦). وإذا تعذَّر إجراؤه على العموم يجِب تأويلُه على معنى التَّناصر والتَّعاون لأنَّه مِن لوازمه، فإنَّ الرَّجل متى كان مِن القوم يقوم بنُصرتهم. وأمّا حرمان مولى الهاشمي عن الصَّدقات باعتبار الاحترام والاستعظام، وقد ذكرنا أنَّ الحديث مؤوَّل (¬٧) بمعنى التَّناصُر، ففي التناصُّر استعظام، فلذلك أُلحِق مولى الهاشمي بالهاشمي في ذلك المعنى (¬٨)؛ كذا في الفوائد الظهيرية.