-قوله: (ولأنه لا دم فيها) وجعل شمس الأئمة السرخسي: هذا التعليل أصح فقال: والثاني أنه ليس لهذه الحيوانات دمٌ سائل؛ فإن ما يسيل منها إذا شمس [يبيض] (¬١)، والدم إذا شمس [يسود] (¬٢)، وهذا الحرف أصح؛ لأنه كما لا يفسد الماء بموت هذه الحيوانات فيه لا يفسد غير الماء كالخل والعصير، ويستوي إن تقطع أو لم يتقطع إلا على قول أبي يوسف: فإنه يقول: إذا قطع في الماء أفسده بناءً على قوله: إن دمه نجس. وهو ضعيف؛ فإنه لا دم في السمك إنما هو ماء آجن. ولو كان فيه دم فهو مأكول فلا يكون نجسًا كالكبد والطحال.
وأشار الطحاوي: إلى أن الطافي من السمك في الماء يفسده وهو غلط منه، فليس في الطافي أكثر فسادًا من أنه غير مأكول فهو كالضفدع والسرطان.
وعن محمد: أن الضفدع إذا تفتت في الماء كرهت شربه لا لنجاسته لكن لأن أجزاء الضفدع فيه والضفدع غير مأكول، كذا في «المبسوط».
وَالضُّفْدَعُ الْبَحْرِيُّ وَالْبَرِّيُّ فِيهِ سَوَاءٌ. وَقِيلَ: الْبَرِّيُّ مُفْسِدٌ لِوُجُودِ الدَّمِ وَعَدَمِ الْمَعْدِنِ، وَمَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ مَا يَكُونُ تَوَلُّدُهُ وَمَثْوَاهُ فِي الْمَاءِ، وَمَائِيُّ الْمَعَاشِ دُونَ مَائِيِّ الْمَوْلِدِ مُفْسِدٌ
-قوله: (والضفدع [البحري والبري] (¬٣) سواء) وإنما يعرف الضفدع المائي من البري بما يكون بين أصابعه سترة دون البري، كذا في «الفتاوى الظهيرية».
-قوله: (قيل غير السمك يفسده) (¬٤) وهو قول [نصير] (¬٥) بن يحيى ومحمد بن سلمة وأبي معاذ البلخي وأبي مطيع ﵏ (¬٦).
وقيل: لا يفسده. «وهو قول أبي عبد الله البلخي ومحمد بن مقاتل»، كذا في «المحيط (¬٧) ولكن هذا القول وهو قول أبي عبد الله البلخي أصح لما ذكرنا من اختيار شمس الأئمة (¬٨): وهو اختيار صاحب «الهداية» أيضًا حيث قال: هو الأصح (¬٩).