(ولا في نصيب له في عقار) بأنْ كان الشّيء مشتركًا بين المفقود وغيره، لا يكون هو خصْمًا، أي: منصوب القاضي لا يكون خصمًا.
(إنَّما الخلاف في الوكيل بالقَبض مِن جهة المَالك في الدَّين) يعني: عند أبي حنيفة يملك الخصومة، وعند أبي يوسف ومحمد لا يملك الخصومة (¬١).
(وإذا كان كذلك) يعني: وكيل القاضي لمَّا لم يملك الخصومة كان حكم القاضي بتنفيذ الخصومة قضاءً بالدّين للغائب، والقضاء على الغائب (¬٢) وللغائب (¬٣) لا يجوز عندنا (¬٤) لأنَّ القضاء لقطْع الخصومة، والخصومة مِن الغائب غير ممكِن، فكيف يُتصوَّر القطع.
(إلا إذا رآه القاضي) أي: مصلحةً وقضى به فحينئذٍ يجوز لأنّ القاضي إذا قضى في فصْل مجتهَد فيه نفِّذ قضاؤه. فإنْ قيل: المجتهَد فيه نَفس القضاء، فينبغي أنْ يتوقف نفاذُه على إمضاء قاضٍ آخَر، كما لو كان القَاضي محدودًا في قَذف (¬٥)، قلنا: لا كذلك، بل المجتهَد فيه سبب القَضاء، وهو أنّ البيِّنة هل تكون حجَّةً مِن غير خصم حاضر؟ فإذا رآها القاضي حجَّةً، وقضى بها نُفِّذ قضاؤه كما لو قضَى بشهادة المحدود في القذف (¬٦)؛ كذا في الذخيرة.
(ثم ما كان يُخاف عليه الفساد) كالثِّمار ونحوها (¬٧)؛ كذا في شروح (¬٨) الطحاوي.
(ومعناه) وهو المالية فيحصُل ماليته في ثمنه، فلذلك يأمر بحفظ ثمنه.
(وهو ممكن) أي: (حفظ الصورة).
(وينفِق على زوجته وأولاده).
[النفقه على أقارب المفقود]
وفي المبسوط: "ومَن كان مِن ورثة المفقود غنيًا فلا نفقة له في ماله ما خلا الزوجة لأنَّ حياته كانت معلومةً، ولا يستحِقُّ أحدٌ مِن الأغنياء النَّفقة في مال الحي سوى الزَّوجة لأنَّ (¬٩) استحقاق الزَّوجة بالعقد، فلا يختلِف باليَسار والعُسرة أَو بكونها محبوسةً لحقِّه، وذلك موجود في حقِّ المفقود. فأمّا استحقاق مَن سواها فباعتبار الحاجَة، وذلك ينعدِم بغناء المستحقّ" (¬١٠).