لأن ما زاد على الموجود إنما يجب على البائع تسليمه بصفقة على حدة؛ لأن الصفقة الأولى وقعت على هذا الموجود، ولم يكن الزائد داخلاً فيها، وقد ذكرنا أن تكرر (¬١) البيع أو الشراء يوجب تفريق الصفقة، وكل واحد من المتعاقدين مخير في الصفقة المستأنفة، إن شاء باشر الصفقة، وإن شاء لم يباشر، فقال: والقدر ليس بوصف (¬٢)، بل هو أصل، واعلم أن المشائخ ذكروا في الفرق بين الوصف والأصل حدوداً.
قيل: إنَّ ما يتعيب بالتبعيض والتشقيص فالزيادة والنقصان [فيه وصف، وما لا يتعيب] (¬٣) بالتبعيض والتشقيص (¬٤) فالزيادة والنقصان (¬٥) فيه أصل.
وقيل: الوصف ما لوجوده تأثير في تقوّم غيره، ولعدمه تأثير في نقصان غيره، والأصل ما لا يكون بهذه المثابة.
وقيل: إن ما لا ينقص الباقي بفواته فهو أصل، وما ينقص الباقي بفواته فهو وصف، وهذا القول بالقول الثاني يتقاربان، فبهذا يعلم أن القدر في المكيلات والموزونات أصل، والذرع من المذروعات وصف؛ لأن المكيلات (¬٦) لا تتعيب بالتبعيض، والمذروع يتعيب، وكذلك أن العشرة الأقفزة إذا انتفص منها قفيز يشتري التسعة بالثمن الذي كان يخصها مع القفيز الواحد، فيما إذا قال: اشتريت هذه الصبرة بعشرة دراهم على أنها عشرة أقفزة.
وأما الذرع الواحد من الثوب أو الدار إذا انتقص فإن الباقي لا يشترى بالثمن الذي كان يشتري معه، فإن العتابى (¬٧) مثلاً إذا كان خمسة عشر ذراعاً فالخمسة الزائدة على العشرة يزيد في قيمة الخمسة وفي قيمة العشرة أيضاً.