حتى إنه إذا اشترى جارية فأعورت في يد البائع قبل التسليم لا ينتقص شيء من الثمن، وكذلك إذا اشترى جارية فأعورت في يد المشتري، ثم أراد أن يبيعها مرابحة كان له ذلك بدون البيان على ما يجيء في باب المرابحة والتولية إن شاء الله تعالى.
(فكان بمنزلة ما إذا باعه معيباً فإذا هو سليم) (¬١)
بأن باع عبداً على أنه أعمى فوجده المشتري بصيراً. قوله:
(بعتكها)
أنت، الضمير ذكر قبله لفظ الثوب على تأويل الثياب أو المذروعات؛ لأن لفظ عشرة أذرع دال عليها.
(لأن الوصف وإن كان تابعاً صار أصلاً بإفراده بذكر الثمن)
فإن قيل: ففي المسألة الأولى أيضاً ينبغي أن يكون كل ذراع أصلاً بنفسه، وإن لم يقل فيه: كل ذراع بدرهم؛ لأنه إن لم يقل فيه: كل ذراع بدرهم (¬٢)، لكنه قابل عشرة أذرع بعشرة دراهم، فمقابلة الجمع بالجمع (¬٣) يقتضي انقسام الآحاد بالآحاد (¬٤)، فصار (¬٥) أيضاً هو سبب المقابلة بمنْزلة إفراد كل واحد من الذراع (¬٦) بذكر الثمن بمقابلته.
قلنا: الذرع [أصل من وجه، من حيث إنه من أجزاء العين الذي هو مبيع كالقفيز، ووصف من وجه من حيث إنه] (¬٧) لا يقابله شيء من الثمن، كالجَمَال والكتابة (¬٨) لو (¬٩) جعلنا عشرة أذرع منقسمة على الأفراد عند ترك ذكر كل ذراع، يلزم إلغاء جهة الوصفية من كل وجه، فقلنا بالوصفية عند ترك ذكره، وبالأصلية عند ذكره عملاً بالشبهتين فنَزل كل ذراع منْزلة ثوب.