له (¬١)، فلا يلزم من انتقال المبيع إلى الوارث انتقال الخيار، وأما المملوك فلا يتصور بدون المالك.
فإن قيل: قد ينتقل (¬٢) حق القصاص إلى وارثه.
قلنا: لا ينتقل، بل يثبت ابتداء له لتشفى الصدور، ولا يمكن أن تجعل الخيار كالقصاص؛ لأن الخيار يثبت بالعقد والشرط، والوارث ليس بعاقد، ولا شارط، فلا يثبت في حقه، فأما تشفى (¬٣) الصدور فأمر (¬٤) يشتمل الكل، إلا أن المورث لتقدمه على الوارث كان الاستيفاء له، فإذا مات فقد ذهب التقدم (فيخلفه) (¬٥) من كان أقرب إليه بعلة كانت ثابتة للخليفة قبل موت المورث.
فإن قيل: قال ﷺ: «من ترك مالاً أو حقاً فلورثته» (¬٦) ذكره في الأسرار (¬٧) والخيار حق فيجب لمن (¬٨) يورث.
قلنا: المراد من الحق هنا هو الحق الذي يقبل الانتقال، كخيار العيب، والتعين، بدليل ما ذكرنا دفعاً للتناقض (¬٩).
نقل في فوائد الإمام حميد الدين الضرير (¬١٠) ﵀
وذكر في الأسرار (¬١١) "فإن قيل (¬١٢): عندنا لا يورث خياره ولا مشيئته ولكن البيع بشرط الخيار غير لازم فيورث كذلك غير لازم، وللعاقد في العقود التي هي (¬١٣) غير لازمة خيار الفسخ كما قلنا (¬١٤) في المبيع مع العيب.
قلنا: لنا أن ننتظر أن يصير غير لازم بوجوده (¬١٥) مع شرط الخيار، أو بثبوت الخيار حقاً للمشروط له [وبقائه كذلك حقاً له، فمنع بقاء الخيار اللزوم، وقلنا: صار غير لازم لقيام الخيار حقاً للمشروط له] (¬١٦) بدليل أنه متى سقط بسبب ما صار لازماً (¬١٧) كما لو اشترى على أنه بالخيار، فقبض وتعيبت السلعة عنده في مدة الخيار أو أسقطه، فكذا في حق الوارث لا يبقى غير لازم إلا ببقاء الخيار الثابت بالشرط.