قلت: "لا نسلم أن هذه نظيرة تلك؛ لما أن هذا القول هو الرجوع بثلاثة الأرباع، قول أبي حنيفة ﵀ لا قولهما، فإن عندهما يجري هذا مجرى العيب، وعند أبي حنيفة ﵀ يجري مجرى الاستحقاق والغصب، كما ذكر في الكتاب، لا يجرى العيب وفي الغصب الحكم كذلك، فإنه إذا غضب عبداً فسرق عند الغاصب فرده على المالك فقطع في يد المالك فإن المالك يرجع على الغاصب بنصف القيمة، فكذلك ههنا " (¬١) كذا في الفوائد الظهيرية، فالبائع لو قبل إنما قبل العبد المقطوع حتى يتمكن من رده؛ فإن المشتري كان لا يتمكن من رده بدون قبوله، ولكن لم يقبل ما انتقص من العبد بسبب كان في يد المشتري كما في الغصب، فلذلك ينتقص.
(الباعة)
جمع البائع كالحاكة (¬٢) والقافة (¬٣) / في جمع الحايك والقايف.
(وعندهما: يرجع الأخير على بايعه)
لأن المشتري الأخير لم يصر حابساً؛ حيث لم يبعه، ولا كذلك الآخرون، فإن البيع يمنع الرجوع بنقصان العيب لما ذكر قبل هذا في مسألة قتل المشتري العبد بقوله: ألا ترى أن البيع مما يقصد بالشراء، ثم هو يمنع الرجوع، وإن أعتقه المشتري فقطعت يده أو قتل فعندهما: يرجع بنقصان العيب، كما في سائر العيوب، وعند أبي حنيفة ﵀ لا يرجع؛ لأن القطع هو القتل لم يتضمنا تفويت المالية هنا لانعدام المالية يوم القطع، والقتل كذا ذكره الإمام قاضي خان (¬٤).
(في الكتاب) أي: كتاب الجامع الصغير.
(ولم يعلم المشتري) وهو الذي ذكره في أول هذه المسألة.
(ولا يفيد على قوله في الصحيح)
وهذا احتراز عن الرواية الأخرى عن أبي حنيفة ﵀ فإنه لا يرجع (¬٥) في تلك الرواية كما هو قولهما (¬٦).