وأما (¬١) الشافعي ﵀ فيقول بوجوب البيان بناء على (¬٢) مذهبه بأن الأوصاف (¬٣) من الثمن حصة وأن التعيب (¬٤) بآفة سماوية من وضع من العباد فيه سواء عنده (¬٥).
ولكنا نقول بأن المشتري غير حابس شيئًا من المعقود عليه فيكون له أن يبيعه مرابحة كما لو تغير السعر، وهذا لأن الفائت وصف، فيكون تبعًا لا يقابله شيء من البدل إذا فات من غير صنع أحد، وإنما البدل كله بمقابلة الأصل، وهو باق على حاله فيبيعه مرابحة، أرأيت لو اصفر الثوب أو توسخ أو تكسر أكان ذلك يمنعه من البيع مرابحة؟
وفي نوادر (¬٦) هشام (¬٧) ذكر محمد -رحمه (¬٨) الله- قال: هذا إذا نقصه (¬٩) العيب شيئًا يسيرًا، فإن نقصه (¬١٠) العيب (قدر ما لا) (¬١١) يتغابن الناس فيه لم يجز بيعه مرابحة، كذا في المبسوط (¬١٢).
وأما إذا فقأ عينها بنفسه (¬١٣)، أي المشتري فقأ عين الجارية بنفسه، وفي بعض النسخ: قلنا مقام قوله: وأما، فعلى ذلك التقدير كان جواباً لقول أبي يوسف والشافعي -رحمهما الله-.
ثم إنما خص فقأ المشتري وفقأ الأجنبي؛ لأن الجارية لو فقأت عين نفسها [بنفسها فهو كما لو تعيب بآفة سماوية، فصار بمنزلة الإعوار الذي ذكر حكمه بأنه لا يجب البيان] في بيع المرابحة، كذا ذكر في المبسوط (¬١٤)، فقال: وكذلك إن تعيب بفعل المبيع بنفسه؛ لأنه هدر، بعدما ذكر حكم التعييب بآفة سماوية من اعورار [الخادم] (¬١٥) وغيره بأنه لا يجب البيان.