وأما رواية: بيع الحنطة فهو إخبار في معنى الأمر، فكان (¬١) كل ما ذكر في حق الأمر مذكورًا في حقه.
ثم المراد من قوله: مثل بمثل المماثلة من حيث القدر دون الوصف وقد ذكرناه.
ومن قوله: يدًا بيد المراد [به] (¬٢) عندنا عين بعين، وعند الشافعي ﵀: قبض بقبض.
والفضل ربا، فتأويله عندنا: الفضل من حيث الكيل حرام، وعند الشافعي تأويله: فضل ذات أحدهما على الآخر حرام، إلى هذا أشار (القاضي الإمام) (¬٣) أبو زيد (¬٤) ﵀.
والحكم معلول بإجماع القايسين؛ احترازًا عن قول داود (¬٥) من المتأخرين وقول عثمان البتي (¬٦) من المتقدمين، فعندهما حكم هذا النص غير معلول بالعلة المتعدية إلى غيرها، بل الحكم مقصور على هذه الأشياء الستة، كذا في المبسوط (¬٧).
والجنسية شرط، أي شرط لعمل العلة عملها، حتى لا يعمل العلة وهي الطعم في المطعومات، والثمنية في المثمنيات عنده إلا عند وجود الجنسية.
ولا يجعل هو للجنسية أثرًا في تحريم النساء، وعندنا الجنسية بانفرادها يحرم النساء، حتى أنه لو أسلم هرويًا في ثوب هروي لا يجوز عندنا، وعند الشافعي ﵀ يجوز؛ بناءً على أن الجنسية (عنده شرط) (¬٨)، كذا في المبسوط (¬٩).
فعلم بهذا أن فائدة كون الجنسية شرطًا عنده واحد (¬١٠) وصفي علة الربا عندنا إنما يظهر فيما إذا وجدت الجنسية في غير الأموال الربوية هل يحرم النساء، كما لو أسلم ثوبًا هرويًا في ثوب هروي، عندنا لا يجوز؛ لوجود أحد وصفي العلة، فيثبت الحكم على حياله (¬١١) بحسب قوله، وذلك حرمة النساء، وعنده يجوز؛ لأن الجنسية عنده شرط العلة، وإنما يعمل (¬١٢) العلة عند وجود شرطها؛ لأن الشرط يعمل شيئًا من العمل عند عدم العلة.