أما الأول: فالقياس أن لا يجوز السلم؛ لأنه بيع المعدوم، وفي الاستحسان هو جائز بالحديث، بخلاف القياس على ما تذكر (¬١).
وأما لغة: فإن السلم بمعنى السكف (¬٢)، وهو نوع من البيوع يعجل فيه الثمن، وهذا النوع من البيع يسمى [سلمًا] وإسلامًا، كما سمي سلفًا وإسلافًا.
وإنما سمي هذا بالإسلام وهو التسليم؛ لأنه يشترط تسليم الثمن في مجلس العقد.
وأما شرعًا: فإن السلم أخذ عاجل بآجل، وهو نوع بيع لمبادلة المال بالمال، فكان الشرعي بمعنى اللغوي، إلا أن في الشرع اقترنت به زيادة شرائط.
وأما ركنه: فهو الإيجاب والقبول بأن يقول رب السلم لآخر: أسلمت إليك عشرة دراهم في كثر (¬٣) حنطة، أو أسلفت، فقال الآخر: قبلت، ويسمى هذا رب السلم، والآخر يسمى المسلم إليه، ويسمى الحنطة المسلم فيه، ولو قال المسلم إليه لآخر: بعت مثل كر حنطة بكذا، وذكر شرائط السلم فإنه ينعقد أيضًا، فإنه بيع على ما روي أنه ﵇ «نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان» (¬٤)، «ورخص في السلم» (¬٥).
وأما شرائط جواز السلم فسبعة عشر: ستة في رأس المال، وأحد عشر في المسلم فيه.
أما الستة التي في رأس المال:
أحدها: في بيان الجنس أنه دراهم، أو دنانير، أو من المليك (¬٦)، [أو من الموزون] (¬٧)، حنطة أو شعير، [أو من الموزون قطن أو حديد] (¬٨)، ونحو ذلك.