وما ذكره عيسى [بن أبان] (¬١) أصح؛ لأن المعقود عليه في السلم المسلم فيه، فإنما يشتغل بتصحيح العقد في المحل الذي أوجبا العقد فيه، وذلك غير ممكن، ولا وجه لتصحيحه في محل آخر؛ لأنهما لم يوجبا العقد فيه (¬٢).
وكذا في المزروعات يجوز، (وصي كالثياب) (¬٣) والبُسُط والحُصُر والبواري.
فإن قيل: ينبغي أن لا يجوز السلم في المزروعات؛ لأن السلم ثبت بخلاف القياس؛ لأنه بيع المعدوم، والنص ورد في الكيلي والوزني؛ لقوله ﵇: «من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم» (¬٤)، والكيل والوزن ليسا بموجودين في المزروع فيجب أن لا يجوز.
قلنا: يلحق المزروعات بالمكيلات والموزونات بدلالة النص؛ لما أن قوله [﵇] (¬٥): فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إنما اقتضى الجواز في المكيل والموزون بالمكيلات والموزونات] (¬٦) باعتبار إمكان التسوية في التسليم على ما وصف في المسلم فيه، والتسوية كما تتحقق بالكيل (¬٧) كذلك تتحقق بالزرع (¬٨)، فيجوز السلم في المزروعات بطريق الدلالة.
فإن قيل: إنما يجوز العمل بدلالة النص (¬٩) إذا لم يعارضه عبارة النص، وهنا عبارة قوله ﵇: «لا تبع ما ليس عندك» (¬١٠) نافية لإلحاق المزروع بالكيلي؛ لأن تلك العبادة (¬١١) لما خصت بالكيلي والوزني بقوله (¬١٢) ﵇: «من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم» (¬١٣) انحصر الجواز في الكيلي والوزني، وبقي ما ورائهما تحت [نفي] عبارة قوله ﵇: «لا تبع ما ليس عندك» (¬١٤)، والمزروع مما ورائهما، فكانت العبارة نافية للدلالة، فلا يصح العمل بالدلالة حينئذ.