قوله: «على موجب ما يشهد [به]» (¬١)، قلنا: العدل لا يتهم بمثل ما ذكرت من التُّهمة، فإنَّ مثل هذه التُّهمة بانت في شهادة نفسه، فإنَّه يُحتمل أن يقال في شهادة نفسه: أنَّه إنَّما شهد فيما شهد ليصير هو مقبول القول فيما بين الناس عند تنفيذ القاضي (¬٢).
قوله: «على موجب ما شهد به» (¬٣)، وإن لم يكن له شهادة فيه في الحقيقة، ومع ذلك لا يقال مثل هذه التهمة في حق العدل، فإنَّا لو اعتبرنا مثل هذه التُّهم لانسد/ باب الشَّهادة وهو مفتوح [في نفسه] (¬٤)، وهذا معنى قوله: «كما لا يتهم في شهادة نفسه» (¬٥).
وقوله: «وأن قوله مقبول في نفسه» (¬٦)، وإن [ردت] (¬٧) شهادة صاحبه فلا تهمة» (¬٨)، أي: لا تهمة في الذي لم ترد شهادته برد الآخر؛ لكنه لم يقبل قوله لعدم نصاب الشَّهادة، لا [لخلل] (¬٩) في عدالته.
إذا سكت شهود الفرع عن تعديل شهود الأصل
«وإن سكتوا عن تعديلهم»؛ أي: وإن سكت الفُروع عن تعديل الأصول. «جاز»؛ أي: جاز نقل شهادة الأصول.
«ونظر القاضي في حالهم» (¬١٠)؛ أي: يسأل القاضي غير الفروع من المزكِّيين عن حال الأصول بأنَّهم عدول أم لا.
«فإذا لم يعرفوها»؛ أي: إذا لم يعرف الفروع عدالة الأصول (¬١١).
«وإن أنكر شهود [الأصل] (¬١٢) الشَّهادة لم تقبل شهادة شهود الفروع» (¬١٣).
في رد شهادة الفروع بإنكار شهادة الأصول للشهادة
وحاصله أنَّ الفروع إذا رجعوا وحدهم وجب عليهم الضمان، وهذا ظاهرٌ، وإن رجع الأصول وحدهم فلا ضمان عليهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- لأنَّهم مسبِّبون لا مباشرون على ما ذكرنا.
وهذا الذي ذكرنا إذا قال الأصول: كنا أشهدناكما بباطل، وأمَّا إذا قالوا: لم نشهدهم أصلاً فلا ضمان على الأصول بلا خلاف؛ لأنَّه لم يوجد منهم الرجوع لمَّا أنكروا الإشهاد أصلا (¬١٤).
وقوله: «للتعارض بين الخبرين» (¬١٥)؛ أي: بين خبر الفروع وخبر الأصول؛ لأنَّ الأصول ينكرون التَّحميل.