وذكر هذه المسألة فِي الْأَسْرَار (¬١) فِي كتاب البيوع منه وأجاب بما تمسّكا بمسألة المحاباة (¬٢) فِي [المرض] (¬٣) وبمسألة الأب والوصي فقال: فأما قولهم إنّ المحاباة تعتبر هبة حكمًا.
قلنا: لا تعتبر هبة بشيء من المبيع الذي تعلق الأمر به بل تعتبر للثمن ألا ترَى أن المريض إِذَا حابى ومات ولم يخرج من الثلث قيل للمشتري: [إما أن تزيد إلى الثلث] (¬٤) وإما إن ترده، ولا يلزمه ردُّ بعض المبيع حتمًا ولا يلزم الوصي؛ لِأَنَّهُ أُمر ببيع فيه صلاح اليتيم وذلك بيع رابح أو غير خاسر يقينًا فصار مأموراً بالبيع بصفة لا بمطلق البيع والمأمور بالبيع بصفة مرغوب فيها إِذَا فوت الصفة لا يصح (¬٥).
(وَالْبَيْعُ بِالْغَبْنِ أَوْ بِالْعَيْنِ مُتَعَارَفٌ عِنْدَ شِدَّةِ الْحَاجَةِ) هذا جواب عن قولهما (وَالْمُتَعَارَفُ الْبَيْعُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوَ بِالنُّقُودِ) (¬٦) فلمّا كان كل واحد منهما متعارفاً كان العرف مشتركا بينهما فلا يصلح حينئذ حجة لأحد الخصمين (¬٧) على الآخر وأشار فِي المَبْسُوط (¬٨) إلى ما قلنا فقال: والعرف مشترك فقد يبيع المرء الشيء للتبرم (¬٩) منه، وفِي هذا لا يبالي بقلة الثمن وكثرته وقد يبيعه للاسترباح فعند إطلاق الأمر لا يترجح أحد المقصودين من غير دليل.