(وَلَوْ قَدَّرَ الْأَوَّلُ الثَّمَنَ لِلثَّانِي) (¬١) أي: قدّر الوكيل الأوّل الثمن للوكيل الثاني (¬٢) الذي وكله بغير إذن موكله فقال له: بعه بكذا، فباعه الثاني بذلك المقدار بغيبة الأول قد ذكرنا قبيل هذا أنّ فيه روايتين وقد اختار جانب الجواز فِي الْكِتَابِ (¬٣) كان عرضه رأيه فِي معظم الأمر وهو التقدير فِي الثمن؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْبِيَاعَاتِ الِاسْتِرْبَاحُ (¬٤)، وَالْعَادَةُ جَرَت فِي الْوِكَالَةِ أَنْ يُوَكِّلَ [الموكل (¬٥) الْأَهْدَى فِي تَحْصِيلِ الْأَرْبَاحِ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي [التَّوْكِيلِ] (¬٦) [بِتَقْدِيرِ ثَمَنٍ كان مصلحة في تحصيلِ زِيَادَة الرِّبْحِ وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ] (¬٧) بِتَقْدِيرِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ، بثمن المبيع ورأيه إنّما يطلب لأجل هذا فلما حصل ذَلِكَ لم يُبَالِي بعده لِنِيَابَةِ الْآخَرِ عَنْهُ فِي الْعِبَارَةِ (¬٨).
قوله ﵀: (معناه التَّصَرُّفُ فِي مَالِهَا) (¬٩) إنما احتاج إلى هذا التأويل؛ لِأَنَّ قوله: (أو بَاعَ أو اشْتَرَى لها لم يَجُزْ) (¬١٠) يحتمل معنيين: أحدهما أن يشتري لها [شيئاً] (¬١١) بمال نفسه، والآخر أن يشتري لها بمالها والثاني هو المراد هنا؛ فلذلك قال: (معناه التَّصَرُّفُ فِي مَالِهَا) (¬١٢) وذكر [الإمام] (¬١٣) الْمَحْبُوبِيّ ﵀ ذمي أو مكاتب أو عبد زوّج ابنته وهي صغيرة حرة مسلمة أو تصرف فِي مالها بيعًا أو شراءً لا يجوز؛ لِأَنَّ اختلاف الدين يمنع الولاية قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)﴾ (¬١٤) والرق ينفى ولايته على نفسه؛ فلِأَنَّ ينفِي ولايته [على] (¬١٥) غيره أولى وكذا المكاتب (¬١٦).