جاريته والذي أحل حرامًا: أن يصالح على خمر أو خنزير وهذا النوع من الصلح باطل عندنا. وحمله (¬١) على هذا أولى؛ لأن الحرام المطلق ما هو حرام بعينه والحلال المطلق ما هو حلال بعينه. وأما قوله: بأن التمليك يقع بالجهة التي (¬٢) يملكها قلنا: لا تسلم بل هو في زعم المدعي هو عين حقه فهو حلال له أخذه وأكله وفي حق المدعى عليه دفع المال لدفع الشر عن نفسه حلال أيضًا؛ لأن المال ما خُلِقَ إلا لذلك وعن هذا قال أبو حنيفة ﵀ (¬٣): إنَّ (¬٤) أجوز ما يكون من الصلحِ الصلحُ على الإنكار؛ لأن معنى الصلح على التمام إنما يتحقق فيه وهو قطع المنازعة والخصومة وأما في صورة الإقرار: فلا يؤخذ في (¬٥) معنى الصلح على التمام إذا ليس هناك خصومة ومنازعة حتى يحتاج إلى الصلح، بل هو إسقاط بعض الحق عن طوع ورغبة أو صلح على عين أخرى (¬٦) وأن يضرب له أجلًا فالأول: يسمى إبراءً لبعض الحق والثاني: تبعًا، والثالث: تأجيلًا لا صلحًا. إلى هذا أشار في المبسوط والإيضاح (¬٧).
(ودفع الرشوة لدفع الظلم أمر جائز): ولا يقال: قوله ﵇: "لعن الله الراشي والمرتشي … " (¬٨) عام فينبغي أن يكون حرامًا في هذا أيضًا؛ لأنا نقول: أن هذا الحديث محمول